قَالَ السَّائِلُ: أَخْبِرْنِي كَيْفَ ابْتَدَأَ اللَّهُ آدَمَ بِالنِّعْمَةِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ إِلَىٰ الشَّقَاءِ، ثُمَّ ابْتَدَأَهُ بِشُكْرِ اللِّسَانِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ إِلَىٰ شُكْرِ الجَوَارِحِ، وَكَيْفَ كَانَ فِي الجَنَّةِ حُرًّا، ثُمَّ صَارَ فِي الأَرْضِ عَبْدًا يُؤَدِّي إِلَىٰ مَوْلَاهُ حَقَّهُ، فَإِنْ ضَيَّعَ شَيْئًا أُدِّبْ، وَإِنْ غَفَلَ عَنْ شَيْءٍ أُنِّبْ(1) وَحُظِرَ عَلَيْهِ المَطْعَمُ وَالمَشْرَبُ حَتَّىٰ صَارَ مَثَلًا وَوَزْنًا لِلثَّوَابِ وَالعِقَابِ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الخَيْرَ قَبْلَ الشَّرِّ، وَالنُّورَ قَبْلَ الظُّلْمَةِ، وَالقُدْرَةَ قَبْلَ الفِعْلِ، وَالرُّوحَانِيَّةَ قَبْلَ الجِسْمَانِيَّةِ، وَلَمْ يَفْعَلْهَا إِلَّا لِعَلَلٍ، وَجَعَلَ الحَيَاةَ قَبْلَ المَوْتِ وَالمُؤَانَسَةَ قَبْلَ المُفَارَقَةِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ لَمَّا طَالَ الزَّمَانُ وَكَثُرَتِ الأَيَّامُ، اِحْتَجَبَ فِي خَلْقِهِ فِي دَهْرِ الدُّهُورِ وَزَمَانِ الأَزْمِنَةِ، وَأَنْشَأَ قُرُونًا كَثِيرَةً عَلَىٰ عَدَدِ حُجُبِهِ السَّبْعَةِ، لِكُلِّ حِجَابٍ آدَمُ، وَجَعَلَ ذَلِكَ عَلَىٰ عَدَدِ الأَيَّامِ، كُلُّ يَوْمٍ لِآدَمَ، وَجَعَلَ السَّمَاوَاتِ سَبْعًا وَالأَرَضِينَ سَبْعًا، كُلُّ سَمَاءٍ لِرُوحِ(2) آدَمَ، وَكُلُّ أَرْضٍ لِبَدَنِ آدَمَ، وَجَعَلَ الأَبْحَارَ سَبْعًا، لِكُلِّ بَحْرٍ عِلْمٌ لِآدَمَ وَجَعَلَ النُّجُومَ سَبْعًا، كُلُّ نَجْمٍ مِنْهَا دَلِيلٌ عَلَىٰ حِجَابٍ نُورِيٍّ، وَالحِجَابُ النُّورِيُّ دَلِيلٌ عَلَىٰ سَبْعَةِ أَبْدَانٍ ظُلْمِيَّةٍ(3)، وَلِكُلِّ وَلَدِ آدَمَ سَبْعُ وِلَادَاتٍ فِي التَّكْرِيرِ يَنْتَقِلُ مِنْ دَرَجَةٍ إِلَىٰ دَرَجَةٍ فِي العِلْمِ وَكَذَلِكَ أَجْنَاسُ النَّاسِ يَعْنِي الخَلْقَ وَالحَيَوَانَ دَلِيلٌ عَلَىٰ سَبْعَةِ أَبْدَانٍ، فِي كُلِّ بَدَنٍ تَكْرَارُهُمْ وَجِنْسُهُمْ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ إِلَىٰ الجِسْمِ الَّذِي لَا يُشَاكِلُ الإِنْسَانَ فِي سَبْعِ أَجْنَاسِ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ.




