مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسُوسُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 57 من 177

قَالَ السَّائِلُ: وَمَا تَشْدِيدُ(1) الإِيمَانِ؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: أَنْ تَعْلَمَ دَعْوَةَ رَبِّكَ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَفِي كُلِّ زَمَانٍ، [وَمِنْ أَيْنَ هِيَ](2) وَلَا تَجْهَلَ أَمْرَهُ، فَإِنَّكَ لَوْ عَرَفْتَ إِيمَانَكَ، وَفَرَغْتَ مِنْهُ وَتَفَرَّغْتَ مِنْ مَنْزِلَتِكَ الدُّنْيَاوِيَّةِ وَتَثَبُّتِكَ وَذِكْرِكَ بِهَا رَجَعْتَ إلَىٰ الرُّوحَانِيَّةِ.

ثُمَّ قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: وَإِنَّمَا جُعِلَ تَكْرِيرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَعْدَادُ السَّاعَاتِ وَالحِسَابِ وَالأَيَّامِ وَالسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالبِحَارِ وَالنُّجُومِ عَلَامَاتٍ مِنْ قُدْرَةِ المَلِكِ الجَبَّارِ وَدَوْرِه فِي الأَنَامِ وَتَرَدُّدِ الأَيَّامِ [تَكْرَارًا وَبَيَانَ مَا بَيْنَ الصُّورَةِ](3) وَمَا أُحِلَّ مِنْهَا وَمَا حُرِّمَ وَمَا نَبَّأَتْ بِهِ الكُتُبُ عَنْ تَحْلِيلِهِ وَتَحْرِيمِهِ وَتَغْيِيرِ صُورَتِهِ عَنْ هَيْئَتِهِ وَبَقَاءِ جَوْهَرِهِ.

قَالَ السَّائِلُ: أَيُّهَا العَالِمُ، لَا يُضْجِرَنَّكَ أَمْرِي، وَلَا يُغْضِبَنَّكَ(4) سُؤَالِي، وَلَا يَكْبُرَنَّ عَلَيْكَ كَلَامِي، فَإِنَّكَ مَوْضِعُ الرَّبِّ جَلَّ وَعَزَّ، وَأَنَا مَوْضِعُ العَبْدِ الجَاهِلِ، أَسْأَلُكَ لِأَتَقَرَّبَ إِلَيْكَ وَأَتَوَاضَعُ لَكَ لِأَمِيلَ إِلَيْكَ، وَأُصْغِي إِلَيْكَ لِآخُذَ مِنْكَ، فَلَا تَدَعَنَّ لِي حُجَّةً، وَلَا تَدَّخِرَنَّ عَنِّي نَصِيحَةً، فَإِنَّكَ إِلَىٰ مَعْرِفَةِ رَبِّي تُقَرِّبُنِي وَإِلَىٰ الثَّوَابِ تَنْدُبُنِي(5).

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: سَلْنِي تَجِدْنِي وَفِيًّا مَلِيًّا، وَلَا يَخْطُرُ عَلَىٰ قَلْبِكَ شَيْئٌ إِلَّا فَسَّرْتُهُ لَكَ مِنْهُ مَا أُدَاوِي بِهِ جُرْحَكَ.

الهوامش

1في نسخة: شدة.
2ي نسخة: واين هو.
3في نسخة: والتكرار وتبيان ما بين الصور.
4في نسخة: ولا يعرضنك.
5في نسخة: تجذبني.
الصفحة 57 من 177