قَالَ السَّائِلُ: وَهَلْ أَهْلُ الأَرْضِ يَعْرِفُونَ هَذِهِ الأَسْمَاءَ وَالقُدْرَةَ وَالحُجُبَ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: نَعَمْ، تَعْرِفُهَا العُلَمَاءُ وَتُؤَدِّيهَا إِلَىٰ الجُهَّالِ، لِأَنَّ العَالِمَ رَبَّانِيٌّ، أَمَا رَأَيْتَ المُعَلِّمَ كَيْفَ يُعَلِّمُ صِبْيَانَهُ، فَيَرْفَعُهُمْ مِنْ دَرَجَةٍ إِلَىٰ دَرَجَةٍ وَلَا يُخْبِرُهُمْ بِمَا عِنْدَهُ حَتَّىٰ يَسْتَحِقُّوا ذَلِكَ!
قَالَ السَّائِلُ: أَخْبِرْنِي عَنْ حُلُولِهِ فِي نَبِيٍّ وَاحِدٍ دُونَ نَبِيٍّ، أَوْ وَصِيٍّ دُونَ وَصِيٍّ، أَوْ رَسُولٍ دُونَ رَسُولٍ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: [إِذَا عَرَفْتَهُ فِي الأَنْبِيَاءِ، كَمُلَتْ لَكَ مَعْرِفَةُ المَرَاحِلِ](1)، وَإِذَا عَرَفْتَهُ بِالقُدْرَةِ عَرَفْتَ المَوْضِعَ الثَّابِتَ مِنَ الأَرْضِ،
قَالَ السَّائِلُ: ذَلِكَ شَيْءٌ لَهُ انْقِطَاعٌ أَمْ لَا انْقِطَاعَ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ القِيَامَةِ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: ذَلِكَ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ إِلَىٰ يَوْمِ يَفْنَىٰ وَلَدُ آدَمَ وَهُوَ كَذَلِكَ.
قَالَ السَّائِلُ: وَكَيْفَ ظَهَرَ لِلْخَلْقِ بِالعِلْمِ وَالقُدْرَةِ، وَدَعَاهُمْ إِلَىٰ نَفْسِهِ وَإِلَىٰ الإِقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِهِ؟ أَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ خَفِيًّا لِبَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ، وَيَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ خَفِيًّا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا الخَاصُّ مِنْ دُونِ العَامِّ لِتَسْتَبِينَ الدَّعْوَةُ؟




