قَالَ السَّائِلُ: فِي أَرْوَاحِ المَلَائِكَةِ كُلِّهَا أَمْ فِي بَعْضِهَا؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: لَا، بَلْ فِي أَرْبَعَةٍ مِنَ المَلَائِكَةِ، وَهُمُ المُدَبِّرُونَ الَّذِينَ يَخْرُجُ التَّدْبِيرُ عَلَىٰ أَيْدِيهِمْ لِئَلَّا يَكُونَ التَّدْبِيرُ إِلَّا لِلَّهِ، [وَلَكِنَّ اللَّهَ فَوَّضَ إلَيْهِمُ الأَمْرَ، وَاحْتَجَبَ اللَّهُ بِأَرْبَعَةٍ مِنْهُمْ](1).
قَالَ السَّائِلُ: فَمَنْ هُمْ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: هُمُ الَّذِينَ قَسَمَ عَلَىٰ أَيْدِيهِمُ الخَسْفَ، وَالقَذْفَ، وَالغَرْقَ وَالزَّلْزَلَةَ وَهُمْ رُسُلُ الرَّبِّ إِلَىٰ الأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.
قَالَ السَّائِلُ: فَهُوَ فِيهِمْ دَائِمٌ، أَمْ يَحُلُّ فِيهِمْ وَقْتًا بَعْدَ وَقْتٍ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: بَلْ يَحُلُّ فِيهِمْ وَقْتًا بَعْدَ وَقْتٍ.
قَالَ السَّائِلُ: سَمِّ لِي أَوَّلَ مَلَكٍ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: هُوَ جِبْرَائِيلُ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَىٰ وَحْيِ اللَّهِ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْسِفَ بِقَرْيَةٍ أَوْ يُزَلْزِلَهَا، أَوْ يُغْرِقَهَا أَوْ يُدَمِّرَهَا، يُحِلُّ قُدْرَتَهُ فِي ذَلِكَ المَلَكِ حَتَّىٰ يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَلِي ذَلِكَ الفِعْلَ، وَالجَاهِلُ يَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ الفِعْلَ لِذَلِكَ المَلَكِ، وَلَا يَدْرِي أَنَّهُ لِرَبِّهِ جَلَّ وَتَقَدَّسَ، وَعَلَىٰ يَدَيْهِ جَرَىٰ ذَلِكَ الفِعْلُ لَا عَلَىٰ يَدِ غَيْرِهِ مِنْ ذَلِكَ الحِجَابِ المَلَكِ.




