قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إنَّ الحُلُولَ حُلُولَانِ يَتَّفِقَانِ فِي بَابِ المُحْدَثِ وَيَخْتَلِفَانِ فِي بَابِ الجَوْهَرِ وَذَلِكَ أَنَّ الصِّفَاتِ وَافَقَتِ الجَوْهَرَ فِي بَابِ المُحْدَثِ، وَلَمْ يُوَافِقْهَا المُحْدَثُ فِي بَابِ الجَوْهَرِ وَكَذَلِكَ اللَّهُ حَلَّ(1) فِيمَا شَاءَ مِنَ الأَشْيَاءِ بِالصِّفَاتِ، وَالجَوْهَرُ القَدِيمُ لَا يَحُلُّ(2) بِالصِّفَاتِ.
قَالَ السَّائِلُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إنَّ اللَّهَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَنْتَقِلَ فَالإِرَادَةُ مُحْدَثَةٌ فِي الصِّفَةِ، ثُمَّ انْتَقَلَ بَعْدَ الإِرَادَةِ إلَىٰ المَوْضِعِ الَّذِي أَرَادَ، وَلَمْ يَنْتَقِلِ الجَوْهَرُ، فَإِنَّمَا انْتَقَلَ الجَوْهَرُ بِالصِّفَةِ، وَكَذَلِكَ كَانَتْ نُقْلَتُهُ فِي الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، فَهُوَ يُغَيِّرُ الصِّفَةَ فِي المَوْضِعِ وَهُوَ بِالصِّفَةِ مُنْتَقِلٌ.
ظُهُورُ اللَّهِ بِالأَنْبِيَاءِ وَالمَلَائِكَةِ
قَالَ السَّائِلُ: وَكَيْفَ حُلُولُهُ بِالأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ؟ وَكَيْفَ نُزُولُهُ فِيهِمْ؟ وَكَيْفَ ارْتِحَالُهُ عَنْهُمْ؟ وَكَيْفَ يَكُونُ الكَمَالُ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ المَلَائِكَةَ رَأَتْ قُدْرَةَ الرَّبِّ، فَآمَنَتْ بِمَا رَأَتْ لَهُ مِنَ القُدْرَةِ فَحَلَّ فِي أَرْوَاحِهَا بِقُدْرَتِهِ.




