قَالَ السَّائِلُ: فَمَا الفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: الفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ أَنَّ العِلْمَ عِلْمُ العَالِمِ، وَلَيْسَ العَالِمُ عِلْمَ العِلْمِ، وَالإِرَادَةَ إِرَادَةُ المُرِيدِ، وَلَيْسَ المُرِيدُ إِرَادَةَ الإِرَادَةِ، وَكَذَلِكَ فِي الكَلَامِ وَفِي الصِّفَاتِ وَالنُّعُوتِ.
قَالَ السَّائِلُ: فَالخَلْقُ خَلْقَةُ الخَالِقِ، وَلَيْسَ الخَالِقُ خَلْقَةَ الخَلْقِ وَقَدْ وَقَعَ(1) عَلَيْهِ التَّغَايُرُ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: لِأَنَّ المَخْلُوقَ وَالخَالِقَ مُتَغَايِرَانِ فِي جَوْهَرِهِمَا وَصِفَاتِهِمَا، وَالصِّفَاتُ مُتَغَايِرَاتٌ فِي القَوْلِ لَا فِي الجَوْهَرِ.
قَالَ السَّائِلُ: كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الصِّفَاتِ خِلَافُ صَاحِبَتِهَا، وَكَذَلِكَ الأَجْسَامُ بَعْضُهَا خِلَافُ مَعْنَىٰ بَعْضٍ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ لِلأَجْسَامِ صِفَاتٍ، وَلَيْسَ لِلصِّفَاتِ صِفَاتٌ، وَمِنَ الصِّفَات مَا هِيَ أَفَاعِيلُ الخَالِقِ وَالمَخْلُوقِ، وَلَيْسَ الخَالِقُ وَالمَخْلُوقُ أَفَاعِيلَ الصِّفَاتِ.
قَالَ السَّائِلُ: اِضْرِبْ لِي بِهَا مَثَلًا؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: رَجُلٌ صَفَّرَ ثَوْبًا ثُمَّ حَمَّرَهُ، قَدَرَ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَ الصُّفْرَةِ حُمْرَةً، [وَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَ نَفْسِهِ غَيْرَهُ](2)، وَالجَوْهَرُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَ نَفْسِهِ غَيْرَهُ، وَالجَوْهَرُ يَقْدِرُ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَ الكَلَامِ إِرَادَةً، وَمَكَانَ الفَرَحِ حُزْنًا، وَمَكَانَ الطَّاعَةِ مَعْصِيَةً، فَهَذَا حَدُّ الصِّفَةِ وَالمَوْصُوفِ.




