قَالَ السَّائِلُ: فَفِيمَا يَدْخُلْنَ وَمِمَّ يَخْرُجْنَ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: يَدْخُلْنَ مِنْ بَابِ الصِّفَاتِ، وَيَخْرُجْنَ مِنْ بَابِ المَوْصُوفَاتِ، وَذَلِكَ أَنَّ المَوْصُوفَ لَهُ صِفَةٌ، وَلَيْسَ لِلصِّفَةِ صِفَةٌ، فَلَا يَجْرِي عَلَيْهَا أَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ، لِأَنَّ المَخْلُوقَ جِسْمٌ [بِهَيْئَتِهِ لَهُ بِدَايَةٌ وَنِهَايَةٌ وَهِيَ صِفَتُهُ](1).
قَالَ السَّائِلُ: فَالصِّفَاتُ، إِنْ لَمْ يَقَعْ حَدُّ المَوْصُوفَاتِ عَلَيْهَا فَلِمَ تُسَمِّيهَا بِاسْمِ المَوْصُوفَاتِ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: لِأَنَّ الِاسْمَ عَلَىٰ جِهَتَيْنِ: اِسْمٌ لِلشَّيْءِ هُوَ الشَّيْءُ وَهُوَ الجَوْهَرُ، وَاِسْمٌ لِلشَّيْءِ لَا هُوَ الشَّيْءُ بِعَيْنِهِ(2) وَلَا هُوَ غَيْرُهُ.
قَالَ السَّائِلُ: فَمَا الجَوْهَرُ الَّذِي اسْمُهُ هُوَ هُوَ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنْسَانٌ وَسَمَاءٌ وَأَرْضٌ وَبَحْرٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَشَمْسٌ وَقَمَرٌ،،؛ وَذَلِكَ إِذَا قِيلَ لَكَ: أَيُّ شَيْءٍ الإِنْسَانُ؟ قُلْتَ: هُوَ الإِنْسَانُ، وَكَذَلِكَ تَقُولُ فِي جَمِيعِ الأَشْيَاءِ: أَيُّ شَيْءٍ هُوَ؟ فَتَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، فَتَرُدُّ الِاسْمَ إِلَىٰ المَعْنَىٰ، وَالمَعْنَىٰ إِلَىٰ الاِسْمِ.
فَإِذَا قَالَ القَائِلُ: مَا اسْمُ الإِنْسَانِ؟ قُلْتَ: عَبْدُ اللَّهِ أَوْ مُوسَىٰ أَوْ عِيسَىٰ وَغَيْرُهمْ مِنْ أَسْمَاءِ الإِنْسَانِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَجْعَلَ اسْمَ الإِنْسَانِ جَمَادًا(3) كَمَا تَجْعَلُ اِسْمَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَعَبْدِ اللَّهِ [كَذَلِكَ الجَوَاهِرُ كُلُّهَا إِلَّا النُّعُوتَ وَالصِّفَاتِ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَهَا أَسْمَاءٌ إِلَّا مَعَانِيهَا فَذَلِكَ حَدُّ الجَوْهَرِ](4) وَذَلِكَ أَنَّكَ تَقُولُ: أَيُّ شَيْءٍ اِسْمُ الكَلَامِ؟ فَيُقَالُ: كَلَامٌ، وَيُقَالُ لَهُ: أَيُّ شَيْءٍ اِسْمُ الإِرَادَةِ؟ فَيَقُولُ: إِرَادَةٌ، وَلَا يَقُولُ: مُوسَىٰ وَلَا عِيسَىٰ وَلَا عَبْدُ اللَّهِ، فَهِيَ أَسْمَاءٌ لَا تَنْتَقِلُ عَنْ أَسْمَائِهَا.




