مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسُوسُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 42 من 177

قَالَ السَّائِلُ: قَدْ أَخْبَرْتَنِي بِنَعْتِ مَحَلِّ الصِّفَةِ المُؤَدِّيَةِ بِالحَوَاسِّ وَالجِنْسِيَّةِ، فَالكَلَامُ الوَصْفِيُّ وَالكَلَامُ الجِنْسِيُّ أَيْنَ يَحُلَّانِ؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: يَحُلَّانِ فِي الجَوْهَرِ حَتَّىٰ يُؤَدِّيَهُ، أَمَا تَرَىٰ أَنَّهُ يُعَيِّنُ بِقَلْبِهِ الكَلَامَ ثُمَّ يَقْطَعُهُ بِلَهَاتِهِ ثُمَّ يُخْرِجُهُ عَلَىٰ لِسَانِهِ، فَالإِرَادَةُ وَالكَلَامُ يَحُلَّانِ مَحَلًّا وَاحِدًا فِي الجَوْهَرِ وَالتَّأْدِيَةِ وَلَا يَحُلَّانِ عَلَىٰ الجَوْهَرِ فِي النَّعْتِ وَالصِّفَةِ.

قَالَ السَّائِلُ: اِضْرِبْ لِي مَثَلًا فِي ذَلِكَ؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: نَعَمْ، أَمَا تَرَىٰ الشَّمْسَ مُضِيئَةً، فَمِنْ جَوْهَرِهَا الضِّيَاءُ، وَالنَّفْسُ حَيَّةٌ مِنْ جَوْهَرِهَا الحَيَاةُ(1)، أَوَ مَا تَرَىٰ النَّفْسَ لَا تُفَارِقُهَا الإِرَادَةُ، لِأَنَّ مِنْ جَوْهَرِهَا الإِرَادَةُ وَهِيَ مِنْ حَرَكَةِ النَّفْسِ، [فَكُلُّ نَفْسٍ لَا مُرِيدَةَ فَهِيَ أَبِيَّةٌ، وَالإِبَاءُ مِنَ الإِرَادَة عَقِيبُهُ القَبُولُ](2)، لِأَنَّهُ يُرِيدُ الشَّيْءَ فَلَا يَقَعَ وَلَا يَقْدِرَ عَلَيْهِ، وَيُرِيدُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنَ الشَّيْءِ فَلَا يَقْدِرَ عَلَيْهِ، وَإِرَادَةُ الجَوْهَرِ القَدِيمِ إِرَادَةُ [إِبَاءٍ](3) مَعَهُ مِنَ الإِرَادَةِ، لِأَنَّهُ لَا يُرِيدُ شَيْئًا إِلَّا نَالَهُ بِالإِرَادَةِ وَلَا يُرِيدُ دَفْعَ شَيْءٍ إِلَّا دَفَعَهُ بِالإِرَادَةِ، فَهَاتَانِ الإِرَادَتَانِ نَعْتَانِ لَا صِفَتَانِ لِلْجَوْهَرَيْنِ: الجَوْهَرِ القَدِيمِ وَالجَوْهَرِ المُحْدَثِ، فَظُهُورُ القَدِيمِ فِي الجَوْهَرِ المُحْدَثِ يَكُونُ بِالقُدْرَةِ وَالمَشِيئَةِ.

الهوامش

1زيادة في نسخة: وترىٰ الشمس متحركة ومن جوهرها الحركة.
2في نسخ أخرىٰ: لان كل نفس مريدة في النية والإباء والإرادة، عقيب القول المعقول فذلك جوهرها في المخلوق والإرادة والاباء فيه أيضا.
3في نسخة أخرىٰ: لا إيناء.
الصفحة 42 من 177