قَالَ السَّائِلُ: اِضْرِبْ لِي فِي ذَلِكَ مَثَلًا؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: قَدْ تَرَىٰ الحَيَّ سَاكِتًا(1) ثُمَّ تَرَاهُ مُتَكَلِّمًا، فَبِكَلَامِهِ عَرَفْنَا إِرَادَتَهُ، وَإِرَادَتُهُ كَانَتْ قَبْلَ كَلَامِهِ، وَقَدْ(2) يَكُونُ مُرِيدًا غَيْرَ مُتَكَلِّمٍ، وَلَا يَكُونُ مُتَكَلِّمًا حَتَّىٰ يَكُونَ مُرِيدًا، فَمِنْ نَعْتِهِ الإِرَادَةُ، وَمِنْ صِفَتِهِ الكَلَامُ، وَمِنْ هَيْئَتِهِ(3) الجَوْهَرُ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ حَيٍّ.
وَالكَلَامُ يَدُلُّ عَلَىٰ أَمْرَيْنِ هُمَا "أَمْرٌ وَنَهْيٌ"، فَمَا كَانَ عَلَىٰ أَمْرٍ وَنَهْيٍ فَهُوَ مَا خَاطَبَ بِهِ الجَوْهَرُ لِلْجَوْهَرِ فِي نَفْسِهِ، وَهُوَ كَلَامُ الجَوْهَرِ، وَإِرَادَةُ الجَوْهَرِ مَا قَالَ الجَوْهَرُ: أَعْزِمُ عَلَيْهِ أَوْ لَا أَعْزِمُ عَلَيْهِ، أُكَوِّنُهُ أَوْ لَا أُكَوِّنُهُ، كَالعَزِيمَةِ وَالتَّأَنِّي.
قَالَ السَّائِلُ: اِضْرِبْ لِي مَثَلًا فِي ذَلِكَ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: المَثَلُ فِي ذَلِكَ: أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: اِفْعَلْ أَوْ لَا تَفَعْلْ، فَدَلَّ عَلَىٰ كَلَامِ الجَوْهَرِ، وَمِثْلَ قَوْلِهِ: آتِنِي بِكَذَا وَكَذَا، وَأَسْمِعْنِي كَذَا وَكَذَا، فَدَلَّ عَلَىٰ الإِرَادَةِ.
قَالَ السَّائِلُ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ مَحَلَّ الإِرَادَةِ مِنَ النَّفْسِ، وَذَلِكَ فِي الخَالِقِ وَالمَخْلُوقِ وَالصِّفَةِ وَالنَّعْتِ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: نَعَمْ.




