مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسُوسُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 41 من 177

قَالَ السَّائِلُ: اِضْرِبْ لِي فِي ذَلِكَ مَثَلًا؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: قَدْ تَرَىٰ الحَيَّ سَاكِتًا(1) ثُمَّ تَرَاهُ مُتَكَلِّمًا، فَبِكَلَامِهِ عَرَفْنَا إِرَادَتَهُ، وَإِرَادَتُهُ كَانَتْ قَبْلَ كَلَامِهِ، وَقَدْ(2) يَكُونُ مُرِيدًا غَيْرَ مُتَكَلِّمٍ، وَلَا يَكُونُ مُتَكَلِّمًا حَتَّىٰ يَكُونَ مُرِيدًا، فَمِنْ نَعْتِهِ الإِرَادَةُ، وَمِنْ صِفَتِهِ الكَلَامُ، وَمِنْ هَيْئَتِهِ(3) الجَوْهَرُ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ حَيٍّ.

وَالكَلَامُ يَدُلُّ عَلَىٰ أَمْرَيْنِ هُمَا "أَمْرٌ وَنَهْيٌ"، فَمَا كَانَ عَلَىٰ أَمْرٍ وَنَهْيٍ فَهُوَ مَا خَاطَبَ بِهِ الجَوْهَرُ لِلْجَوْهَرِ فِي نَفْسِهِ، وَهُوَ كَلَامُ الجَوْهَرِ، وَإِرَادَةُ الجَوْهَرِ مَا قَالَ الجَوْهَرُ: أَعْزِمُ عَلَيْهِ أَوْ لَا أَعْزِمُ عَلَيْهِ، أُكَوِّنُهُ أَوْ لَا أُكَوِّنُهُ، كَالعَزِيمَةِ وَالتَّأَنِّي.

قَالَ السَّائِلُ: اِضْرِبْ لِي مَثَلًا فِي ذَلِكَ؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: المَثَلُ فِي ذَلِكَ: أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: اِفْعَلْ أَوْ لَا تَفَعْلْ، فَدَلَّ عَلَىٰ كَلَامِ الجَوْهَرِ، وَمِثْلَ قَوْلِهِ: آتِنِي بِكَذَا وَكَذَا، وَأَسْمِعْنِي كَذَا وَكَذَا، فَدَلَّ عَلَىٰ الإِرَادَةِ.

قَالَ السَّائِلُ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ مَحَلَّ الإِرَادَةِ مِنَ النَّفْسِ، وَذَلِكَ فِي الخَالِقِ وَالمَخْلُوقِ وَالصِّفَةِ وَالنَّعْتِ؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: نَعَمْ.

الهوامش

1في نسخة أخرىٰ: ساكنا.
2في نسخة أخرىٰ: وفيه يكون.
3في نسخة أخرىٰ: من هيئة الجوهر.
الصفحة 41 من 177