مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسُوسُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 40 من 177

وَأَمَّا الإِرَادَةُ المُحْدَثَةُ فَإِنَّهَا تَرِدُ عَلَىٰ الحَوَاسِّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَرِدَ عَلَىٰ النَّفْسِ [بِعِلْمِ اليَقِينِ](1) فَهِيَ صِفَةُ الإِرَادَةِ وَمَحَلُّهَا جَمِيعًا فِي النَّفْسِ لَا فِي غَيْرِهَا، وَكَذَلِكَ الكَلَامُ كَلَامَانِ: كَلَامُ النَّعْتِ، وَكَلَامُ الصِّفَةِ.

فَأَمَّا كَلَامُ النَّعْتِ: فَهُوَ الَّذِي لَا يَمْنَعُ الرُّوحَ أَنْ تَرُدَّ نَفْسَهَا بِمَا يَكُونُ أَوْ لَا يَكُونُ فَيُقَالُ: إِنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَا وَكَذَا لَمْ يَكُنْ كَذَا وَكَذَا، فَذَلِكَ كَلَامُ النَّعْتِ وَجَوْهَرُ المُتَكَلِّمِ، وَكَلَامُ الشَّيْءِ فَهُوَ صِفَةٌ، تَقُولُ: اِفْعَلْ أَوْ لَا تَفْعَلْ، وَلِغَيْرِهِ: اِفْعَلْ أَوْ لَا تَفْعَلْ، اِذْهَبْ أَمْ لَا تَذْهَبْ، وَيُقَالُ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي كَذَا وَكَذَا؟، وَكَلَامُ الشَّيْءِ تُؤَدِّيهِ الجَوَارِحُ كَمَا أَدَّتْ صِفَةُ الإِرَادَةِ، وَكَذَلِكَ أَدَّتْ صِفَةُ الكَلَامِ، فَالحَيُّ مِنْ جَوْهَرِهِ الإِرَادَةُ وَالكَلَامُ، إِنْ كَانَ قَدِيمًا فَهَذِهِ هِيَ هَيْئَتُهُ، وَإِنْ كَانَ مُحْدَثًا فَهَذِهِ هِيَ هَيْئَتُهُ، فَنَعْتُ الإِرَادَةِ وَالكَلَامِ عَلَىٰ جِهَتَيْنِ: جِهَةٌ عَلَىٰ نَعْتِ الجَوْهَرِ، وَجِهَةٌ عَلَىٰ صِفَةِ الجَوْهَرِ مِنَ الإِرَادَةِ، وَالكَلَامُ المُحْدَثُ مَا تُؤَدِّيهِ الحَوَاسُّ مِنْ غَيْرِكَ إِلَيْكَ، أَوْ مِنْكَ إِلَىٰ غَيْرِكَ كَمَا إِرَادَةُ الجَوْهَرِ مِنْهُ إِلَيْهِ أَوْ خَاطَبَ بِهِ نَفْسَهُ فَهُوَ النَّعْتُ، وَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ بِلَا صِفَةٍ لَهُ، وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ إِلَّا وَلَهُ نَعْتٌ، وَلَا يُوجَدُ إِلَّا بِنَعْتِهِ، وَقَدْ يُوجَدُ بِلَا صِفَةٍ.

الهوامش

1في نسخة أخرىٰ: في النفس يؤديها اليقين. في نسخة أخرىٰ: ترد علىٰ اليقين. في نسخة أخرىٰ لا توجد علم اليقين.
الصفحة 40 من 177