مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسُوسُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 177

قَالَ السَّائِلُ: دَلَلْتَنِي عَلَىٰ أَنَّهَا أَعْرَاضٌ، لِأَنَّ كُلَّ حَاسَّةٍ لَا تُدْرِكُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا إِلَّا بِهَا فَهَلْ تَدُلَّنِي عَلَىٰ أَنَّهَا تَتَغَيَّرُ أَوْ لَا تَتَغَيَّرُ بِتَغْيِيرِ الجِسْمِ وَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَقِيبٌ يُشْبِهُ عَقِيبَهُ، وَالجِسْمُ لَا عَقِيبَ لَهُ إِلَّا الفَنَاءُ؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: دَلَلْتُكَ عَلَىٰ أَنَّهَا أَجْسَامٌ لَهَا أَرْكَانٌ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَقِيبٌ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ كَأَنْ لَا تَكُونَ شَيْئًا، إِذْ لَمْ يَكُنْ عَقِيبُهُ وَهَذَا حَدُّ الأَجْسَامِ، لِأَنَّكَ أَيُّهَا السَّائِلُ زَعَمْتَ أَنَّ مَا لَا عَقِيبَ لَهُ هُوَ جِسْمٌ، فَلَمَّا كَانَ الشَّيْءُ عَقِيبُهُ غَيْرُهُ جَازَ أَنْ لَا يَكُونَ عَقِيبًا لِأَنَّ الشَّيْءَ إذَا جَازَ أَنْ لَا يَجِيءَ يَجُوزُ أَنْ يَجِيءَ، فَقَدْ شَهِدْتَ أَيُّهَا السَّائِلُ أَنَّ الأَعْرَاضَ أَجْسَامٌ.

قَالَ السَّائِلُ: هَذَا حَدُّ الأَجْسَامِ أَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَجَسِّمًا كَجِسْمِ الخَلْقِ؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: لَا، كَيْفَ يَجُوزُ وَالخَالِقُ لَا عَقِيبَ لَهُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَقِيبٌ وَاجْتِمَاعٌ فِي المَوْضِعِ وَافْتِرَاقٌ فِي الحَوَاسِّ، وَأَنَّ الخَالِقَ لَا يُدْرَكُ شَمًّا فَيَكُونَ رَائِحَةً، وَلَا يُدْرَكُ بِالسَّمْعِ(1) فَيَكُونَ صَوْتًا، وَلَا يُدْرَكُ بِالذَّوْقِ فَيَكُونَ طَعْمًا، وَلَا يُدْرَكُ بِالحِسِّ فَيَكُونَ خُشُونَةً أَوْ لِينًا وَهَذَا حَدُّ الأَجْسَامِ المَخْلُوقَةِ المُتَجَاوِرَةِ فِي الأَمْكِنَةِ المُخْتَلِفَةِ فِي الحَوَاسِّ.

الهوامش

1في نسخة اخرىٰ: بالإذن.
الصفحة 34 من 177