ثُمَّ إِنِّي أَقُولُ لَكَ: قَالَ الحَكِيمُ القَدِيمُ: فِي أَوَّلِ الأَيَّامِ وَآخِرِ الزَّمَانِ يَكُونُ ظُهُورُ الرَّبِّ بِعَجَائِبِهِ بِالإِنْسَانِيَّةِ وَالقُدْرَةِ التَّامَّةِ.
سَأَلْتَنِي عَنِ الجِسْمِ وَالشَّيْءِ، فَالشَّيْءُ يَدْخُلُ فِيهِ الضَّعْفُ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: يَدْخُلُ فِيهِ الضَّعْفُ لِأَنَّهُ عَرَضٌ، وَالعَرَضُ لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَقُومُ بِغَيْرِهِ، وَالحَرَكَةُ لَا تَقُومُ بِنَفْسِهَا وَإِنَّمَا تَقُومُ بِفَاعِلِهَا، وَكَذَلِكَ اللَّوْنُ وَالطَّعْمُ وَالشَّمُّ كلٌّ لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَقُومُ بِغَيْرِهِ وَالجِسْمُ يَقُومُ بِنَفْسِهِ وَتَحْتَاجُ هَذِهِ الأَعْرَاضُ إِلَيْهِ، وَالأَشْيَاءُ تَحْتَاجُ إِلَىٰ الجِسْمِ وَالجِسْمُ لَا يَحْتَاجُ إِلَىٰ هَذِهِ الأَشْيَاءِ، وَالشَّيْءُ دَاخِلٌ فِي بَابِ الجِسْمِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُقَالُ: الجِسْمُ شَيْءٌ وَلَيْسَ(1) الجِسْمُ دَاخِلٌ فِي بَابِ الشَّيْءِ.
فَإِذَا قَالَ القَائِلُ: شَيْءٌ، دَلَّ عَلَىٰ ضَعْفٍ، فَإِنْ قُلْتَ: شَيْءٌ لَا جِسْمٌ، فَهُوَ ضَعِيفٌ، وَكَانَ الشَّيْءُ الجِسْمَانِيُّ أَقْوَىٰ، فَإِذَا كَانَ جِسْمًا دَلَّ عَلَىٰ قَوِيٍّ لَا ضَعِيفٍ، وَالصُّورَةُ أَقْوَىٰ مِنَ الجِسْمِ وَذَلِكَ أَنَّ مَا لَا صُورَةَ لَهُ لَا عَقْلَ لَهُ وَلَا فَهْمَ وَلَا نُطْقَ، [وَمَنْ لَهُ صُورَةٌ فَلَهُ عَقْلٌ وَفَهْمٌ وَنُطْقٌ](2) وَهُوَ الجِسْمُ الكَامِلُ الَّذِي لَهُ هَذِهِ الصِّفَاتُ مِنْ صِفَةِ الصُّورَةِ، وَأَمَّا الجِسْمُ المَنْقُوصُ فَهُوَ الَّذِي لَا صُورَةَ لَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الصُّورَةَ يُتَوَقَّعُ مِنْهَا المَنَافِعُ، وَمَا لَا صُورَةَ لَهُ لَا يُتَوَقَّعُ مِنْهُ مَنْفَعَةٌ.




