مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسُوسُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 30 من 177

قَالَ السَّائِلُ: العَرَضُ إِنَّمَا هُوَ حَدَثٌ؟ قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: وَالشَّيْءُ إِنَّمَا هُوَ حَدَثٌ.

قَالَ السَّائِلُ: شَيْءٌ يَقُومُ بِنَفْسِهِ، وَشَيْءٌ لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: جِسْمٌ يَقُومُ بِنَفْسِهِ، وَجِسْمٌ لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ.

قَالَ السَّائِلُ: الجِسْمُ مُشْتَقٌّ مِنَ الوِلَادَةِ وَأَثَرِ الصِّنْعَةِ؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: وَالشَّيْءُ مُشْتَقٌّ مِنَ الوِلَادَةِ وَأَثَرِ الصِّنْعَةِ.

قَالَ السَّائِلُ: مَا أَقُولُ لَكَ قَوْلًا إِلَّا قُلْتَ لِي مِثْلَهُ، وَمَا أَجَبْتَنِي إِلَىٰ جَوَابٍ إِلَّا بِالمُكَافَاةِ(1) لِي، فَأَيُّهَا الحَقُّ مِنَ البَاطِلِ؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: المُكَافَاةُ بَيْنَ الخَصْمَيْنِ دَلِيلٌ عَلَىٰ أَنَّ المُجِيبَ انْفَرَدَ مِنَ السَّائِلِ.

قَالَ السَّائِلُ: فَمَا الوَجْهُ فِي ذَلِكَ؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: العِلْمُ مِنَ اللَّهِ يَرِدُ لِلْخَلْقِ وَمِنْهُ يُشْتَقُّ، وَمِنْ أَنْبِيَائِهِ يُؤْخَذُ لَا تَعَجُّبًا وَلَا اسْتِكْبَارًا وَلَا تَقْبِيحًا فِيمَا أَتَوْا بِهِ الأَنْبِيَاءُ، وَلَا مُسْتَحْسِنًا نَبِيٌّ عَلَىٰ رَبِّهِ مَا لَا يَسْتَحْسِنُهُ.

وَاعْلَمْ أَيُّهَا السَّائِلُ، أَنَّ الشَّيْءَ جِسْمٌ وَالجِسْمَ شَيْءٌ، فَلِذَلِكَ تَكَافَأَتِ الأَسْمَاءُ وَالحُجَجُ وَلَوْ كَانَ الشَّيْءُ أَثْبَتَ مِنَ الجِسْمِ لَظَهَرَتْ حُجَّتُكَ، وَلَوْ كَانَ الشَّيْءُ أَقْوَىٰ مِنَ الجِسْمِ لَمْ أُضَايِقْكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فَاسْمَعْ مَا أَقُولُ لَكَ، وَأَقْبِلْ عَلَىٰ مَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ، فَإِنَّ أَقْرَبَ القُلُوبِ بِالصَّفَاءِ(2) أَوْلَاهَا بِالمَعْرِفَةِ.

الهوامش

1في نسخة أخرىٰ: بالمساوة او المقابلة.
2في نسخة: بالصفة. ونسخة أخرىٰ: أصفاها وهي أولىٰ بالمعرفة. ونسخة أخرىٰ: بِالنَّصَفة.
الصفحة 30 من 177