الْأُسُسُ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَخَاصَّةً الْحَدِيثَةَ مِنْهَا: الْأُسُسُ (أُسُسٌ) عَلَى وَزْنِ "فُعُل" وَهِيَ جَمْعُ كَثْرَةٍ لِلْأَسْمَاءِ الرُّبَاعِيَّةِ الَّتِي ثَالِثُهَا حَرْفُ مَدٍّ وَلَمْ تَقْتَرِنْ بِتَاءِ تَأْنِيثٍ، مِثْلُ: أَسَاسٍ جَمْعُهَا أُسُسٌ، وَسَرِيرٍ وَسُرُرٍ، وَعَمُودٍ وَعُمُدٍ، وَذِرَاعٍ وَذُرُعٍ. وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ فَالْأُسُوسُ هِيَ جَمْعُ أَسَاسٍ.
الْمَادَّةُ أَصْلُهَا (أَسَاسٌ) أَوْ (أُسٌّ) مِنَ الْهَمْزَةِ وَالسِّينِ، وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى الْأَصْلِ وَالشَّيْءِ الْوَطِيدِ الثَّابِتِ، فَالْأُسُّ: أَصْلُ الْبِنَاءِ، وَكَذَلِكَ الْأَسَاسُ، وَالْأُسُسُ. إِذَنِ الْأُسُّ هُوَ مَا يُبْتَنَى عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ جَاءَتْ إِحْدَى تَسْمِيَاتِ الْكِتَابِ (أَبْنِيَةَ الْكَلَامِ)؛ لِأَنَّ الْأُسُسَ هُوَ مَا يَبْتَنِي عَلَيْهِ الشَّيْءُ بِالْجُمْلَةِ حِسِّيًّا أَوْ مَعْنَوِيًّا.
حَسَبَ سِيَاقِ الْكَلَامِ إِنْ كَانَ حِسِّيًّا أَوْ مَعْنَوِيًّا، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى﴾، أَوْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾. وَفِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ شَاهِدٌ عَلَى صِدْقِ الْأَسَاسِ عَلَى الْأَمْرِ الْحِسِّيِّ وَالْأَمْرِ الْمَعْنَوِيِّ؛ فَالْبِنَاءُ عَلَى التَّقْوَى مَعْنَوِيٌّ، وَالْبِنَاءُ عَلَى جُرُفٍ هَارٍ أَمْرٌ حِسِّيٌّ.




