مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسُوسُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 26 من 177

وَأَظْهَرَ الرَّبُّ قُدْرَتَهُ فِي العَبْدِ كَمَا شَاءَ وَكَيْفَ شَاءَ، وَذَلِكَ أَنَّ القَدِيمَ الأَزَلَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُظْهِرَ الوَحْدَانِيَّةَ أَحَبَّ أَنْ يَظْهَرَ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَأَظْهَرَ الأَخْلَاقَ العَجِيبَةَ فِي الأَشْخَاصِ الغَرِيبَةِ فِي النَّشْأَةِ وَالتَّرْبِيَةِ.

قَالَ السَّائِلُ: فَيَظْهَرُ مِنَ الشَّجَرِ وَالحَجَرِ وَالمَدَرِ وَالغَمَامِ وَالهَوَاءِ كَمَا يَظْهَرُ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالمُرْسَلِينَ؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: لَهُ أَنْ يَظْهَرَ مِنْ حَيْثُ يَشَاءُ، لِأَنَّ القُدْرَةَ لَهُ لَيْسَتْ بِمَوْهُوبَةٍ، وَهُوَ يَظْهَرُ بِصُورَةِ الإِنْسَانِ، لِأَنَّ صُورَةَ الإِنْسَانِ عَلَىٰ مِثَالِ صُورَتِهِ، وَلَيْسَ الحَجَرُ وَالشَّجَرُ وَالمَدَرُ عَلَىٰ مِثَالِ صُورَتِهِ، كَمَا قَالَ فِي [ التَّوْرَاةِ ](1): «تَعَالَوْا نَخْلُقْ إِنْسَانًا عَلَىٰ صُورَتِنَا وَأَمْثَالِنَا».

أَرَادَ أَنْ يَظْهَرَ فِي الصُّورَةِ الَّتِي هِيَ عَلَىٰ هَيْئَتِهِ وَصُورَتِهِ [وَأَظْهَرَهَا فِي الحَيَاةِ وَالمَوَاتِ](2).

قَالَ السَّائِلُ: فَأَرَادَ أَنْ يُشْبِهَ الخَلْقَ؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّمَا وَقَعَ الشَّبَهُ فِي الأَجْنَاسِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ جِنْسِهِمْ.

الهوامش

1سفر التكوين ٢٦:١
2في نسخ: وأظهرها في الجماد والموات
الصفحة 26 من 177