مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسُوسُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 25 من 177

قَالَ السَّائِلُ: أَعْطِنِي مِنَ القُدْرَةِ ثَلَاثًا يَدْخُلُ مِنْهَا تَعْلِيمِي لِلْجَاهِلِ، وَفِطْنَةً لِلْعَالِمِ، وَتَزْكِيَةً [لِلْمُتَعَلِّمِ الفَطِنِ، كَيْ أَقْدِرَ](1) أَنْ أُعَلِّمَ كُلَّ جَاهِلٍ.

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ العَالِمَ أَبٌ وَطَبِيبٌ مُدَاوٍ، فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْظُرَ وَيَضَعَ دَوَاءَهُ حَيْثُ يَرَىٰ الدَّاءَ، وَكَيْفَ يُفَطِّنُ الذَّكِيَّ، وَكَيْفَ يُخْبِرُ الجَاهِلَ، وَكَيْفَ يُوهِمُ الأَحْمَقَ، وَكَيْفَ يُغَذِّي الصَّبِيَّ وَكَيْفَ يُخْرِجُ الشَّكَّ، وَكَيْفَ يُعْذِبُ المُرَّ وَيُحَلِّي طَعْمَ المَذَاقِ عَلَىٰ القُلُوبِ المُخْتَلِفَةِ.

ثُمَّ ضَرَبَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ لِلسَّائِلِ مَثَلًا فَقَالَ: إِنَّ مَثَلَ مَنْ يُعَلِّمُ كَمَثَلِ الشَّمْسِ، يَرَاهَا النَّاسُ وَلَا يَرَوْنَ عَمَلَهَا، تَطِلُّ عَلَىٰ كُلِّ أَجْنَاسِ النَّاسِ، وَيَنْتَفِعُ بِهَا الكُلُّ وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَ عَمَلَهَا، بِحَرِّهَا وَجَرَيَانِهَا، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الخَلْقِ قَدِ انْتَفَعَ بِهَا فِي رُؤْيَتِهَا، وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا فِي عَمَلِهَا، فَمَثَلُهُمْ كَمُنَاجِيِّي(2) المَوْتَىٰ، يَعْرِفُونَ بِمَجِيءِ أَرْوَاحِهِمْ وَذَهَابِهَا، وَلَا يَعْرِفُونَ مَنْ هِيَ وَكَيْفَ هِيَ، وَإِلَىٰ أَيِّ شَيْءٍ هِيَ، كَذَلِكَ مَثَلُ العَالِمِ وَالجَاهِلِ، كَذَلِكَ قَالَ الأَصْلُ(3) الأَكْبَرُ القَدِيمُ، الأَعْلَىٰ الأَعْظَمُ وَهُوَ يُخْبِرُ بَعْضَ تَلَامِيذِهِ: «إِنَّمَا النَّاسُ ثَلَاثُ طَبَقَاتٍ: عَالِمٌ رَبَّانِيٌّ وَمُتَعَلِّمٌ عَلَىٰ سَبِيلِ النَّجَاةِ، وَمُقَصِّرٌ فِي النَّارِ»(4).

وَقَالَ المَسِيحُ عَزَّ عِزُّهُ أَيْضًا لِبَعْضِ تَلَامِيذِهِ: «مَلَكٌ طَارَ بِجَنَاحَيْهِ، وَمُؤْمِنٌ وَحَّدَ اللَّهَ بِإِصْبَعَيْهِ»، [وَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: هَلَكَ خُزَّانُ المَالِ وَبَقِيَ خُزَّانُ العِلْمِ، وَالعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِيَتِ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، أَبْدَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ، وَأَمْثَالُهُمْ فِي القَلْبِ مَوْجُودَةٌ، المَالُ يَمُوتُ وَتَمُوتُ أَهْلُهُ، وَالعِلْمُ يَبْقَىٰ وَتَبْقَىٰ أَرْوَاحُ أَهْلِهِ، وَيُزَكُّوا عَلَىٰ الإِنْفَاقِ، العِلْمُ خَيْرٌ مِنَ المَالِ العِلْمُ لَا يَنْفَدُ وَالمَالُ يَنْفَدُ](5).

الهوامش

1في نسخ أخرىٰ: للفطن، إلا أنني لا أقدر.
2في نسخة أخرىٰ: كمجات الموت او كمجيء الموت او كفجاة.
3في نسخة: الأجل.
4قال مولانا أمير المؤمنين عز عزه: الناس ثلاثة فعالم رباني ومتعلم علىٰ سبيل نجاة وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجئوا إلىٰ ركن وثيق. (نهج البلاغة).
5لا يوجد في بعض النسخ.
الصفحة 25 من 177