قَالَ السَّائِلُ: أَبَقِي عَلَيَّ مِنَ المَعْرِفَةِ شَيْءٌ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: نَعَمْ، بَقِيَ عَلَيْكَ مَعْرِفَةُ ظُهُورِهِ بِالأَنْبِيَاءِ، وَمَعْرِفَةُ القِبْلَةِ وَالصَّلَوَاتِ صَلَاةِ الشُّرُوقِ وَالغُرُوبِ، وَصَلَاةِ الوُسْطَىٰ، وَصَلَاةِ الظُّهْرِ، حَتَّىٰ يُعْرَفَ بِهَذِهِ الصَّلَوَاتِ الأَرْبَعَةِ، كَمَا عَرَفَتِ المَلَائِكَةُ الأَرْبَعَةَ الأَشْخَاصَ.
قَالَ السَّائِلُ: فِي ذَلِكَ كِفَايَةُ المَعْرِفَةِ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: بَقِيَ عَلَيْكَ حَتَّىٰ تَعْرِفَهُ فِي حُلُولِ(1) كُلِّ شَيْءٍ، [بِلَا كِيَانٍ، أَوْ كِيَانٍ](2)، وَحُلُولِهِ فِي أَوْصِيَاءِ الأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِيٍّ إِلَىٰ نَبِيٍّ، وَحُلُولِهِ فِي حَوَارِيِّي كُلِّ نَبِيٍّ، وَحُلُولِهِ حِينَ نَطَقَ بِاخْتِلَافِ الأَلْسُنِ، وَحُلُولِهِ فِي القَبَائِلِ وَالشُّعُوبِ، وَحَتَّىٰ تَعْرِفَ ظُهُورَهُ فِي الكَمَالِ وَالْأُمَم، وَأَنَّ القُدْرَةَ لَيْسَتْ إِلَّا لَهُ وَحْدَهُ كُلُّهَا، يَظْهَرُ حَيْثُ يَشَاءُ وَكَيْفَ يَشَاءُ، لِيَكُونَ هُوَ المُؤَدِّي عَلَىٰ أَلْسُنِ عِبَادِهِ وَعَلَىٰ أَيْدِيهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّ القُدْرَةَ لَيْسَتْ بِمَوْهُوبَةٍ.
قَالَ السَّائِلُ: أَبَقِي عَلَيَّ مِنَ المَعْرِفَةِ شَيْءٌ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: نَعَمْ، بَقِيَ مَعْرِفَةُ أَسْمَائِهِ وَبُيُوتِهِ الَّتِي يُنْزِلُ بِهَا قُدْرَتَهُ، وَالمَرَاحِلِ الَّتِي يَرْتَحِلُ مِنْهَا، فَإِذَا أَتَتْ قُدْرَةٌ عَنْ قُدْرَةٍ قِيلَ: نَبِيٌّ، وَإِذَا غَيَّرَ الشَّيْءَ عَنْ كِيَانِهِ قِيلَ: اللَّهُ(3).




