مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسُوسُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 177

فَيَدِينُ بِذَلِكَ مَنْ وَهَبَ اللَّهُ لَهُ الفَهْمَ وَيَجْهَلُ ذَلِكَ مَنْ لَمْ يَهَبْ لَهُ العَقْلَ وَالفَهْمَ، وَذَلِكَ أَنَّ الأَنْبِيَاءَ دُونَ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ المَلَائِكَةُ دُونَهُ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ لَهُ الفِعْلُ، فَلَيْسَ هُمُ الفَاعِلُونَ، وَإِنَّمَا الفِعْلُ لِلَّهِ وَبِقُدْرَتِهِ وَإِذْنِهِ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ المَسِيحِ حَيْثُ يَقُولُ: أَخْلُقُ لَكُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَأَفْعَلُ بِإِذْنِ اللَّهِ، [وَغَايَةُ المَعْرِفَةِ بِاللَّهِ أَنْ تُؤْمِنَ بِالقُدْرَةِ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ، وَهُوَ فَاعِلُهَا وَإِنْ ظَهَرَتْ مِنْ غَيْرِهِ](1)، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَىٰ بَاقٍ، وَكُلُّ مَا دُونَهُ فَانٍ، فَإِذَا قَصَدَ إلَيْهِ المُؤْمِنُ فَهُوَ غَايَةُ الإِيمَانِ بِهِ؛ وَإِذَا بَرِئَ مِنْهُ الكَافِرُ فَهُوَ غَايَةُ الكُفْرِ بِهِ.

قَالَ السَّائِلُ: أَيُّهَا العَالِمُ، أَبَقِي عَلَيَّ مِنَ المَعْرِفَةِ شَيْءٌ؟

قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ السَّائِلُ: وَمَا هِيَ؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: كَيْفَ رَأَىٰ المَخْلُوقُونَ رَبَّهُمْ؟ وَالرَّبُّ لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ، وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ، وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ(2) عُرِفَ بِهِ، إِنَّ الأَرْوَاحَ وَالمَلَائِكَةَ رَأَتِ اللَّهَ بِالقُدْرَةِ العُظْمَىٰ وَالعِزِّ الأَوْفَىٰ فَآمَنَتْ بِهِ، فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يُكْمِلَ لَهُمُ الإِيمَانَ، فَأَرَاهُمْ نَفْسَهُ بِالقُدْرَةِ وَالمَشِيئَةِ، وَالنُّقْلَةِ، وَتَغْيِيرِ الصُّورَةِ وَالقَالَبِ، وَتَغْيِيرِ الشَّيْءِ عَنْ كِيَانِهِ، وَلَيْسَ عَلَىٰ رُؤْيَةِ مَا أَرَاهُ أَنَا وَتَرَاهُ أَنْتَ، بَلْ عَلَىٰ مَا أَوْرَاهُ(3) هُوَ، وَهَذِهِ أَيْضًا قُدْرَةٌ.

الهوامش

1في نسخة أخرىٰ: والغاية ان تؤمن بالله من حيث ما نطق ودعىٰ، ومتىٰ دعىٰ.
2كلمة شيء عامة تدل علىٰ كل المحدثات من منطوق او معروف او مرئي او شبيه او وهم او فكر.
3بمعنىٰ جعلهم يرونه. في نسخة: ما أراده.
الصفحة 23 من 177