وَقَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: أَيُّهَا السَّائِلُ، اِعْلَمْ أَنَّهُ لَنْ يَضُرَّ المَخْلُوقُ الخَالِقَ إِذَا أَنْزَلَ بِهِ قُدْرَتَهُ أَوْ حَلَّ بِهِ، وَلَنْ يَضُرَّ الخَالِقَ نُزُولُهُ بِالمَخْلُوقِ، وَذَلِكَ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالمَلَائِكَةَ وَالأَرْوَاحَ مَخْلُوقَةٌ، وَهِيَ تَرَىٰ الخَالِقَ، فَلَوْ كَانَتْ رُؤْيَتُهَا إِيَّاهُ تَضُرُّهُ أَوْ تَنْفَعُهُ، لَكَانَتْ مَعْرِفَتُهَا إِيَّاهُ تَضُرُّهُ، وَلَوْ كَانَتْ رُؤْيَتُهَا إِيَّاهُ جَهْلًا بِهِ، لَكَانَتْ مَعْرِفَتُهَا إِيَّاهُ جَهْلًا بِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ عِلْمَهُ وَقُدْرَتَهُ فِي المَخْلُوقِينَ لَمْ تَضُرَّهُ، لِأَنَّ القُدْرَةَ وَالعِلْمَ فِي الأَشْيَاءِ أَخْفَىٰ مِنَ الرَّحِمِ وَالظُّلْمَةِ وَالمَوَاضِعِ القَذِرَةِ الَّتِي تُعَافُ وَتُسْتَقْذَرُ أَسْمَاؤُهَا، فَالعِلْمُ وَالقُدْرَةُ فِيهَا، وَمُحِيطَانِ بِهَا وَبِكُلِّهَا، بِصَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا، وَكَذَلِكَ القُدْرَةُ، إِذَا نَزَلَتْ بِهَا كَمَا نَزَلَتْ صِفَاتُهَا، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ مِنْهَا، وَلَمْ يَنْقُصْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُشَاكِلُهَا وَلَا يُضَادِدُهَا.
قَالَ السَّائِلُ: فَهَذِهِ مَعْرِفَةٌ تُجْزِينِي؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: نَعَمْ(1)، بَقِيَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ، مِنْ أَوَّلِ مَا خَلَقَ الخَلْقَ إِلَىٰ أَنْ يُمِيتَهُمْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ هُوَ المُدَبِّرُ فِيهِمْ، فَصَارَ قَاضِيًا فِي أَطْرَافِ بِلَادِهِمْ وَأَوْسَطِهَا، فَأَضَاءَ بِنُورِهِ فِي أَطْرَافِ الزَّمَانِ وَوَسَطِهِ، وَظَهَرَ بِهَيْئَتِهِمْ وَنِسْبَتِهِمْ وَصِفَاتِهِمْ لِلِاحْتِجَاجِ عَلَيْهِمْ بِنَفْسِهِ، حَتَّىٰ لَا يَبْقَىٰ عَلَيْهِمْ وَجْهٌ مِنَ الوُجُوهِ إِلَّا وَاحْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِمْ بِنَفْسِهِ، وَذَلِكَ حَتَّىٰ يُرِيَهُمْ قُدْرَتَهُ وَمَشِيئَتَهُ، وَمَا يَنْطِقُ بِهِ عَلَىٰ أَلْسُنِ النَّبِيِّينَ وَالمُرْسَلِينَ، وَمَا يُغَيِّرُونَ شَيْئًا مِنْ صِفَاتِهِ وَيَعْمَلُونَ الشَّيْءَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ،




