مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسُوسُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 21 من 177

فَذَلِكَ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ المَلَائِكَةُ أَنَّهُ وَاحِدٌ، فَجَعَلَتِ الأَسْمَاءَ وَالنِّسْبَةَ لِلرَّبِّ بِمَا رَأَتْ مِنْ قُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَىٰ خَلَقَ آدَمَ عَلَىٰ صُورَةِ المَلَائِكَةِ، وَأَخَذَ عَلَيْهِ العَهْدَ وَالمِيثَاقَ بِالصُّورَةِ الَّتِي عَرَضَهَا عَلَىٰ المَلَائِكَةِ، وَأَظْهَرَ لَهُمْ مِنْهَا القُدْرَةَ وَالعِلْمَ، ثُمَّ إِنَّهُ خَلَقَ مَا شَاءَ كَمَا شَاءَ، فَخَلَقَ بَدَنَ آدَمَ مِنَ التُّرَابِ، مِنَ الطَّبَائِعِ الأَرْبَعِ، وَذَلِكَ أَنَّ الصُّوَرَ الَّتِي شَاهَدَتْهَا المَلَائِكَةُ أَرْبَعُ صُوَرٍ: صُورَةُ الشَّيْخِ، وَصُورَةُ الشَّابِّ، وَالقُدْرَةُ، وَالمَشِيئَةُ، فَخَلَقَ لِكُلِّ(1) صُورَةٍ طَبِيعَةً، وَهُوَ الوَاحِدُ الخَالِقُ، لَا تَشَتُّتَ فِيهِ وَلَا تَفَرُّقَ، فَشَاهَدَتْهُ المَلَائِكَةُ بِالأَرْبَعِ طَبَائِعَ، وَهُوَ بِجَوْهَرِهِ الوَاحِدُ الَّذِي ظَهَرَ بِهَذِهِ الأَشْخَاصِ الأَرْبَعَةِ، فَهَذِهِ مَعْرِفَةُ الأَشْخَاصِ الأَرْبَعَةِ فِي السَّمَاءِ، أَمَا تَرَىٰ الكُتُبَ كَيْفَ نَطَقَتْ عَلَىٰ أَلْسُنِ النَّبِيِّينَ أَنَّهُ دَخَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَىٰ إبْرَاهِيمَ الخَلِيلِ فِي هَيْئَةٍ وَاحِدَةٍ، وَسِنٍّ وَاحِدٍ، وَمَثَلٍ وَاحِدٍ، حَتَّىٰ ظَنَّ إِبْرَاهِيمُ أَنَّهُمْ مَلَائِكَةٌ فَاتَّخَذَ لَهُمْ طَعَامًا، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَمْرُهُمْ، ذَكَرَ المِيثَاقَ بِثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ وَآمَنَ بِالدَّيَّانِ، وَجَعَلَ الأَبْدَانَ(2) وَاحِدَةً بِمَعْرِفَتِهِ أَنَّ الجَوْهَرَ وَاحِدٌ، وَفِي ذِكْرِهِ المِيثَاقَ كَفَاهُ المَؤُونَةَ بِمَعْرِفَةِ الوَاحِدِ الَّذِي ظَهَرَ بِثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ: بِالقُدْرَةِ وَالعِلْمِ وَالمَشِيئَةِ التَّامَّةَ، فَبَشَّرَ بِهَا وَلَدَهُ وَدَلَّهُ عَلَيْهَا.

ثُمَّ جَاءَتِ الأَنْبِيَاءُ مِنْ وَلَدِهِ، وَكُلُّهُمْ يَطْلُبُونَ القُدْرَةَ وَالكَلِمَةَ النَّاطِقَةَ الَّتِي نَطَقَتْ عَلَىٰ أَلْسُنِ الأَنْبِيَاءِ، فَآمَنَ إِبْرَاهِيمُ الخَلِيلُ بِذَلِكَ، وَآمَنَ وَلَدُهُ بِطَاعَتِهِ، وَنَطَقَ الرُّوحُ عَنْهُ، وَعَزَّزَ كَلِمَتَهُ وَنَجَّاهُ مِنَ النَّارِ، فَصَارَتِ النَّارُ بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُعَرِّفَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَطَقَ عَلَىٰ أَلْسُنِ النَّبِيِّينَ عَلَيْهِمُ، وَأَمَرَ العِبَادَ(3) بِطَاعَتِهِ.

الهوامش

1في نسخة أخرىٰ: من كل.
2في نسخة أخرىٰ: جعل الديان واحد. غير مرجحة.
3في نسخة أخرىٰ: أمر النبيين بطاعته. غير مرجحة.
الصفحة 21 من 177