قَالَ السَّائِلُ: وَمَا المَسْأَلَةُ فِي المَعْرِفَةِ؟ أَيْنَ تَبْلُغُ؟ وَأَيُّ شَيْءٍ حَدُّهُ؟ وَمَا أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ؟ وَمَا المَعْرِفَةُ بِأَنَّهُ يَقْدِرُ وَلَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ؟ وَمَا مَعْرِفَةُ مَوْضِعِهِ وَنِسْبَتِهِ؟ وَمَا نِسْبَةُ المَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ؟ وَمَا مَعْرِفَةُ بَابِهِ لِعُبُورِ المَوْضِعِ؟ وَهَلْ فِي ذَلِكَ يُجَابُ(1) إِذَا كَانَ فِي المَوْضِعِ وَلَا يُغَيِّرُهُ وَلَا يَتَغَيَّرُ المَوْضِعُ؟ وَهَلْ هُوَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ؟ وَإِذَا انْتَقَلَ لَا يَخْفَىٰ، وَلَا تُغَيِّرُهُ نِسْبَةُ الجَوْهَرِ وَنِسْبَةُ المَكَانِ وَالحُدُودِ وَالأَقْطَارِ؟ وَهَلْ مَعْرِفَةُ النُّقْلَةِ تُغَيِّرُهُ أَوْ لَا تُغَيِّرُهُ؟ وَهَلْ مَعْرِفَةُ أَنَّ النُّقْلَةَ تَجِبُ لَهُ أَوْ لَا تَجِبُ؟ تَصْلُحُ لَهُ أَوْ لَا تَصْلُحُ؟ وَمَا المَعْرِفَةُ إِذَا طَلَبَهُ طَالِبٌ، أَيْنَ يَطْلُبُهُ؟ وَأَيُّ مَوْضِعٍ مِنَ المَوَاضِعِ هُوَ فِيهِ؟ وَكَيْفَ هَيْئَتُهُ فِي ذَلِكَ المَوْضِعِ؟ وَهَلْ تَتَغَيَّرُ تِلْكَ الهَيْئَةُ بِتِلْكَ المَوَاضِعِ أَوْ لَا تَتَغَيَّرُ؟ وَمَا عَلَامَةُ نُقْلَتِهِ؟ وَمَا عَلَامَةُ جِنْسِهِ بِالرُّؤْيَةِ وَالعَقْلِ؟ وَمَا مَعْرِفَةُ جَوْهَرِهِ؟ وَهَلْ يَصْلُحُ ذَلِكَ الجَوْهَرُ لِغَيْرِهِ أَوْ لَا يَصْلُحُ؟ وَإِذَا تَوَجَّهَ المُتَوَجِّهُ إِلَيْهِ فِي حَالِ مَعْرِفَتِهِ، يُجْزِيهِ ذَلِكَ أَوْ لَا يُجْزِيهِ؟(2).
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: [المَعْرِفَةُ بِهَذِهِ الحُدُودِ الَّتِي وَصَفْتُهَا وَحَدَّدْتُهَا بَيِّنَةٌ](3) وَكُلُّ المَعْرِفَةِ تَدْخُلُ فِي ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ: [مَعْرِفَةُ النِّسْبَةِ أَيْنَمَا كَانَتْ، وَمَعْرِفَةُ النُّقْلَةِ إِذَا كَانَتْ، وَأَصْلُ النِّسْبَةِ وَالِانْتِقَالِ](4)، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ وَلَا شَيْءَ، ثُمَّ خَلَقَ الشَّيْءَ فِي مَوْضِعِ لَا شَيْءَ كَانَ فَهُوَ فِيهِ، إِذْ كَانَ لَا فِي شَيْءٍ يُوجِبُ أَنَّهُ فِي مَكَانٍ يُعْرَفُ بِالنِّسْبَةِ، وَبِذَلِكَ جَاءَتِ الكُتُبُ وَنَبَّأَتِ الأَنْبِيَاءُ أَنَّهُ كَانَ عَرْشُهُ(5) عَلَىٰ المَاءِ، ثُمَّ صَارَ إِلَىٰ السَّمَاءِ، ثُمَّ صَارَ إِلَىٰ الأَرْضِ، فَنِسْبَتُهُ عَلَىٰ المَاءِ هِيَ نِسْبَتُهُ فِي السَّمَاءِ، وَلَيْسَتْ نِسْبَةُ المَوْضِعِ وَاحِدَةً، وَلَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ نِسْبَةِ الجَوْهَرِ،




