مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسُوسُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 18 من 177

قَالَ السَّائِلُ: وَمَا المَسْأَلَةُ فِي المَعْرِفَةِ؟ أَيْنَ تَبْلُغُ؟ وَأَيُّ شَيْءٍ حَدُّهُ؟ وَمَا أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ؟ وَمَا المَعْرِفَةُ بِأَنَّهُ يَقْدِرُ وَلَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ؟ وَمَا مَعْرِفَةُ مَوْضِعِهِ وَنِسْبَتِهِ؟ وَمَا نِسْبَةُ المَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ؟ وَمَا مَعْرِفَةُ بَابِهِ لِعُبُورِ المَوْضِعِ؟ وَهَلْ فِي ذَلِكَ يُجَابُ(1) إِذَا كَانَ فِي المَوْضِعِ وَلَا يُغَيِّرُهُ وَلَا يَتَغَيَّرُ المَوْضِعُ؟ وَهَلْ هُوَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ؟ وَإِذَا انْتَقَلَ لَا يَخْفَىٰ، وَلَا تُغَيِّرُهُ نِسْبَةُ الجَوْهَرِ وَنِسْبَةُ المَكَانِ وَالحُدُودِ وَالأَقْطَارِ؟ وَهَلْ مَعْرِفَةُ النُّقْلَةِ تُغَيِّرُهُ أَوْ لَا تُغَيِّرُهُ؟ وَهَلْ مَعْرِفَةُ أَنَّ النُّقْلَةَ تَجِبُ لَهُ أَوْ لَا تَجِبُ؟ تَصْلُحُ لَهُ أَوْ لَا تَصْلُحُ؟ وَمَا المَعْرِفَةُ إِذَا طَلَبَهُ طَالِبٌ، أَيْنَ يَطْلُبُهُ؟ وَأَيُّ مَوْضِعٍ مِنَ المَوَاضِعِ هُوَ فِيهِ؟ وَكَيْفَ هَيْئَتُهُ فِي ذَلِكَ المَوْضِعِ؟ وَهَلْ تَتَغَيَّرُ تِلْكَ الهَيْئَةُ بِتِلْكَ المَوَاضِعِ أَوْ لَا تَتَغَيَّرُ؟ وَمَا عَلَامَةُ نُقْلَتِهِ؟ وَمَا عَلَامَةُ جِنْسِهِ بِالرُّؤْيَةِ وَالعَقْلِ؟ وَمَا مَعْرِفَةُ جَوْهَرِهِ؟ وَهَلْ يَصْلُحُ ذَلِكَ الجَوْهَرُ لِغَيْرِهِ أَوْ لَا يَصْلُحُ؟ وَإِذَا تَوَجَّهَ المُتَوَجِّهُ إِلَيْهِ فِي حَالِ مَعْرِفَتِهِ، يُجْزِيهِ ذَلِكَ أَوْ لَا يُجْزِيهِ؟(2).

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: [المَعْرِفَةُ بِهَذِهِ الحُدُودِ الَّتِي وَصَفْتُهَا وَحَدَّدْتُهَا بَيِّنَةٌ](3) وَكُلُّ المَعْرِفَةِ تَدْخُلُ فِي ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ: [مَعْرِفَةُ النِّسْبَةِ أَيْنَمَا كَانَتْ، وَمَعْرِفَةُ النُّقْلَةِ إِذَا كَانَتْ، وَأَصْلُ النِّسْبَةِ وَالِانْتِقَالِ](4)، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ وَلَا شَيْءَ، ثُمَّ خَلَقَ الشَّيْءَ فِي مَوْضِعِ لَا شَيْءَ كَانَ فَهُوَ فِيهِ، إِذْ كَانَ لَا فِي شَيْءٍ يُوجِبُ أَنَّهُ فِي مَكَانٍ يُعْرَفُ بِالنِّسْبَةِ، وَبِذَلِكَ جَاءَتِ الكُتُبُ وَنَبَّأَتِ الأَنْبِيَاءُ أَنَّهُ كَانَ عَرْشُهُ(5) عَلَىٰ المَاءِ، ثُمَّ صَارَ إِلَىٰ السَّمَاءِ، ثُمَّ صَارَ إِلَىٰ الأَرْضِ، فَنِسْبَتُهُ عَلَىٰ المَاءِ هِيَ نِسْبَتُهُ فِي السَّمَاءِ، وَلَيْسَتْ نِسْبَةُ المَوْضِعِ وَاحِدَةً، وَلَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ نِسْبَةِ الجَوْهَرِ،

الهوامش

1في نسخة اخرىٰ: إِيجَابٌ
2زيادة في نسخة: بيانه.
3في نسخة أخرىٰ: المعرفة بآئنة بهذه الحدود التي وصفتها وحددتها.
4في نسخة أخرىٰ: معرفة النسبةَ أين كان، ومعرفة النقلة تدخل في باب متىٰ كان، وهذان الحرفان هما أصل النسبة والانتقال.
5في نسخة لا توجد عرشه.
الصفحة 18 من 177