مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسُوسُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 177

وَأَمَّا قَوْلُكَ: هَلْ هُوَ خَارِجٌ مِنْهَا؟ فَلَوْ كَانَ خَارِجًا مِنْهَا لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ، وَذَلِكَ أَنَّ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً مَوْجُودَةً فِي الأَمَاكِنِ لَا تُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ الشَّيْءُ فِي المَكَانِ وَالحُدُودِ وَالنِّسْبَةِ وَالرُّؤْيَةِ يُجْهَلُ، فَالَّذِي هُوَ خَارِجٌ عَنْهَا لَا يُدْرِكُهُ ذِهْنٌ، وَلَا يَتَصَوَّرُ فِي وَهْمٍ، وَلَا يَقَعُ فِي نِسْبَةٍ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ جَوْهَرٌ، فَكَيْفَ يُقْصَدُ إِلَيْهِ؟ وَكَيْفَ يُطْلَبُ؟ وَكَيْفَ يَتَصَوَّرُ فِي وَهْمٍ؟ وَكَيْفَ يُعْرَفُ؟ وَكَيْفَ يُدْعَىٰ؟ وَكَيْفَ يُتَّخَذُ قِبْلَةً؟ وَكَيْفَ يُقْصَدُ إِلَيْهِ بِدُعَاءٍ؟ وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ أَجْهَلَ وَأَجْهَلَ، وَذَلِكَ حَدٌّ لَا يَسْتَعْبِدُ بِهِ خَلْقهُ، وَلَمْ تُعْطَ مَعْرِفَتُهُ، وَلَمْ يُدْرَ كَيْفَ القَصْدُ إِلَيْهِ فَذَلِكَ حَدُّ مَجْهُولٍ، لِأَنَّ المَجْهُولَ لَهُ صِفَاتٌ، فَحَدُّ صِفَاتِهِ أَنْ يُقَالَ: لَا دَاخِلٌ وَلَا خَارِجٌ وَلَا مُبَايِنٌ وَلَا مُمَازِجٌ، فَهَذَا حَدُّ المَجْهُولِ.

وَأَمَّا حَدُّ المَعْرُوفِ فَيُعْرَفُ بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ: أَنْ يَكُونَ الجَوْهَرُ مُبَايِنًا، وَلَا يَكُونَ مُشَاكِلًا، أَوْ يَكُونَ مِنْ جِنْسٍ وَلَا يَكُونَ مِنْ ضِدٍّ، أَوْ يَكُونَ خَارِجًا مِنْ هَذِهِ المَعَانِي وَهُوَ فِي المَكَانِ مُبَايِنٌ لِهَذِهِ المَعَانِي الأَرْبَعَةِ، أَوْ يَكُونَ مِنْ شَكْلٍ، أَوْ يَكُونَ مِنْ ضِدٍّ، أَوْ يَكُونَ دَاخِلًا فِيهِ، أَوْ يَكُونَ يُقْدَرُ عَلَيْهِ، فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ مَعَانِيهَا فِي الجَوْهَرِ، وَفِي ذَلِكَ إِثْبَاتُ التَّوْحِيدِ وَمَعْرِفَةُ الجَوْهَرِ بِلَا صِفَةٍ.

الصفحة 17 من 177