مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسُوسُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 166 من 177

تَحْقِيقُ الْكِتَابِ

إن هذا السفر الجليل، الموغل في القدم، والذي يرجع أصله الأول إلى عهد نبي الله سليمان عليه السلام، قد مرّ بأطوار تاريخية متقلبة، تفرق فيها شمله وتشتتت صحفه حتى قيض الله له يداً أمينه جمعته، ولما كان هذا الكتاب وعاءً لعلوم باطنية دقيقة، وأسرار الحكمة العميقة، فقد توجهت عليه همم النساخ والعلماء جيلاً بعد جيل، رغبة في الظفر بفوائده والفوز باسراره .

وهنا لا بد من التنويه إلى ظاهرة بارزة واجهتنا أثناء التحقيق، وهي اختلاف النسخ وتعدد العبارات. حتى ان احد المحققين ذكر انه لو وضع كل الاختلافات بين النسخ في الهامش لاصبح الهامش اكثر من المتن الأصلي !

وهذا قد يكون متوقع فلقد تداول هذا الكتاب نساخ كثر عبر القرون،. فكثرة الأيادي التي تشرفت بنسخ هذا الأثر أدت بالضرورة إلى تنوع في ضبط العبارات، حيث كان النقل يجري أحياناً بحسب ترجيح الناسخ حرصاً على إيصال المعنى الدقيق.

والسبب الأهم هو إن طبيعة الكتاب "الباطنية" واعتماده على التلويح والرمز، جعلت عباراته حمالة أوجه، كالألماس الذي يشع ببريق مختلف من كل زاوية. لذا، فإن اختلاف النسخ هنا يعكس محاولات النساخ والعلماء لضبط "النص" ليكون أقرب ما يكون إلى "السر" المودع فيه، فبعض الاختلافات جاءت توضيحاً لغامض، أو ميلا عن فهم المراد الحقيقي للعبارة

الصفحة 166 من 177