ثُمَّ قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: فَلَا يَغُرَّنَّكَ خُطْبَةٌ قَائِمَةٌ، أَوْ كَلَامٌ مُؤَلَّفٌ اِخْتَلَطَ فِيهِ الشَّكُّ بِاليَقِينِ، وَالنَّفْيُ وَالإِثْبَاتُ، حَتَّىٰ جُعِلَ كَلَامًا مَنْسُوقًا مُعَرَّبًا مُتَّفِقًا، يَمِيلُ إِلَيْهِ الجَاهِلُ وَيَحَارُ(1) فِيهِ الضَّعِيفُ، وَيُمَيِّزُهُ العَالِمُ، وَيَحْذَرُ مِنْهُ الغَرِيقُ.
ثُمَّ قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ لِلسَّائِلِ: أَيُّهَا السَّائِلُ، قَدْ ثَبَتَ عَلَيْكَ الحِفْظُ، وَوَجَبَ عَلَيْكَ الشُّكْرُ(2)، وَثَبَتَ لَكَ الهُدَىٰ، خُذْهَا مِنْ صَادِقٍ فَهِيمٍ، عَاقِلٍ، عَرَفَ الرَّبَّ فِي الدُّهُورِ وَالأَزْمِنَةِ
قَالَ السَّائِلُ: مَثَلُ العَالِمِ بَيْنَ النَّاسِ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ، كَمَثَلِ أَرْوَاحِهِمْ تَتَجَلَّىٰ فِي أَبْدَانِهِمْ، وَأَكْمَلُ الصُّوَرِ الأَبْنِيَةُ، وَأَقْبَلَتْ تَسْأَلُهُ عَنْ جَمِيعِ مَا يَكُونُ وَأَجَلِهَا(3).
قَالَ صَاحِبُ الكِتَابِ: [كَانَتْ تَرْجَمَتُهُ بِاليُونَانِيِّ (وَتَفْسِيرُهُ بِالعَرَبِيَّةِ)(4): أَنَّ اللَّهَ تَعَالَىٰ أَمَرَ إِدْرِيسَ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ شِيثَ بْنِ آدَمَ، فَكَانَ إِدْرِيسُ السَّائِلَ وَشِيثُ المُجِيبَ](5).




