وَمَسْأَلَةٌ أُخْرَىٰ: عَلَىٰ أَهْلِ الثَّنَوِيَّةِ، يُقَالُ لَهُمْ: إِنَّهُمَا ضِدَّانِ أَوْ شَكْلَانِ؟ فَإِنْ كَانَا شَكْلَيْنِ فَهُمَا وَاحِدٌ، وَإِنْ كَانَا ضِدَّيْنِ فَهُمَا مُتَبَايِنَانِ، فَكَيْفَ يَتَّفِقَانِ؟ [وَلَبَطَلَ المُلْكُ، وَفَسَدَتِ الحِكْمَةُ وَعَصَىٰ أَحَدُهُمَا الآخَرَ](1)، [فَإِنْ قَالُوا: ثَالِثٌ، وَهُوَ يَعْدِلُ بَيْنَهُمَا، كَانَ الثَّالِثُ أَعْلَىٰ وَأَكْبَرَ مِنْهُمَا](2).
وَمَسْأَلَةٌ أُخْرَىٰ: عَلَىٰ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَظْهَرُ فِي خَلْقِهِ، يُقَالُ لَهُمْ: أَظَهَرَ اللَّهُ فِي بَعْضِ خَلْقِهِ؟ فَإِنْ قَالُوا: لَا، وَلَا فِي كُلِّ خَلْقِهِ، فَهُوَ مَجْهُولٌ، وَإِنْ كَانَ ظَهَرَ فِي بَعْضِ خَلْقِهِ فَمَا يُؤْمَنُ أَنْ يَظْهَرَ فِي كُلِّ خَلْقِهِ لِيَعْرِفُوهُ بِأَيِّ هَيْئَةٍ شَاءَ.
ثُمَّ قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: أُوصِيكَ أَيُّهَا السَّائِلُ، وَأُبَيِّنُ لَكَ سَبْعَةً تُثْبِتُ، وَسَبْعَةً تَنْفِي وَسَبْعَةً تُشَكِّكُ، وَسَبْعَةً تُوقِفُ، تَعْلَمُ(3) بِذَلِكَ كُلَّ كَلَامٍ يَرِدُ عَلَيْكَ، وَتُمَيِّزُهُ بِهِ، وَمَثَلُ ذَلِكَ مِثْلُ الهَيُولَىٰ الَّتِي زَعَمَتِ الفَلَاسِفَةُ أَنَّهَا النَّتِيجَةُ الكُبْرَىٰ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا حَقٌّ أَوْ بَاطِلٌ أَوْ شَكٌّ أَوْ وَقْفٌ.
قَالَ السَّائِلُ: إِنْ كَانَ هَذَا شَيْءٌ لَهُ نَبَأٌ، فَهَذَا نَبَأُ كُلِّ شَيْءٍ.
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: أَمَّا الحُرُوفُ الَّتِي تُثْبِتُ فَهِيَ: فِي، وَبِإِزَائِي، وَتَحْتَ، وَفَوْقَ، وَرَأَيْتُهُ وَحَيٌّ، وَمَيْتٌ، فَهَذِهِ حُرُوفُ الإِثْبَاتِ، وَأَمَّا حُرُوفُ النَّفْيِ أَنْ يُقَالَ: الشَّيْءُ لَا فِي شَيْءٍ، وَلَا خَارِجٌ مِنْ شَيْءٍ، وَلَا دَاخِلٌ فِي شَيْءٍ، وَلَا مُبَايِنٌ، وَلَا مُمَازِجٌ، وَلَا بِحَيْثُ، وَلَا بِكَيْفَ، فَهَذِهِ ضِدُّ الأُولَىٰ، وَالأُولَىٰ ضِدُّ الثَّانِيَةِ، وَالسَّبْعَةُ الَّتِي تُشَكِّكُ: لَعَلَّهُ، وَأَظُنُّهُ، وَأَتَوَهَّمُهُ، وَأَشْتَبِهُ(4) وَيَنْبَغِي وَكَأَنَّهُ، وَمَا أَرَىٰ، فَهَذِهِ حُرُوفُ الشَّكِّ، وَأَمَّا حُرُوفُ الوَقْفِ فَهِيَ: أَظُنُّهُ وَلَا أَظُنُّهُ كَذَا سَبَقَ إِلَىٰ قَلْبِي، وَكَذَا أَكْثَرُ ظَنِّي، وَكَذَا أَكْثَرُ وَهْمِي، كَذَا هُوَ فِي سَمْعِي، وَرَأَيْتُ لَهُ [شَبَهًا، وَرَأَيْتُ لَهُ](5) نَظِيرًا وَمَثِيلًا.




