وَوَصِيَّتِي إِلَيْكَ: [أَنْ يَكُونَ أَكْثَرُ إِيمَانِكَ دَائِمًا فِي قَلْبِكَ، إِنْ قُمْتَ أَوْ قَعَدْتَ، أَوْ نِمْتَ أَوْ سَهِرْتَ، أَوْ غِبْتَ أَوْ حَضَرْتَ](1)، وَإِنَّ الشَّرَائِعَ وَالأَعْمَالَ بِالجَوَارِحِ تَبَعٌ لِلْإِيمَانِ، وَلَيْسَتْ هِيَ الإِيمَانَ الخَالِصَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّرَائِعَ تَخْتَلِفُ، وَتَكُونُ إِيمَانًا وَكُفْرًا، وَالتَّصْدِيقُ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، وَالشَّرَائِعُ إِيمَانُ الأَبْدَانِ، وَالتَّصْدِيقُ إِيمَانُ القُلُوبِ.
وَوَصِيَّتِي إِلَيْكَ: إِيَّاكَ أَنْ تَمْشِيَ فِي اليَهُودِيَّةِ، فَلَيْسَ فِيهَا لِلَّهِ خَالِصٌ، [وَلَا لِلَّهِ فِيهَا بُغْيَةٌ](2)، وَلَا لِلَّهِ فِيهَا نَجِيبٌ.
وَوَصِيَّتِي: إِيَّاكَ [أَنْ تَمِيلَ إِلَىٰ الدَّهْرِيَّةِ، وَإِلَىٰ قَوْلِ الثَّنَوِيَّةِ](3)، فَإِنَّ تَكْذِيبَهُمْ(4) أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ، وَأَفْضَلُ مِنَ العَمَلِ، وَأَفْضَلُ مِنَ الجِهَادِ، فَإِنَّ الجِهَادَ عَنِ النَّاسِ، وَالصَّدَقَةُ لِلنَّاسِ، وَهَذَا جِهَادٌ لِلرَّبِّ، وَتَصْدِيقٌ لِلْحَقِّ، وَتَكْذِيبٌ لِأَهْلِ البَاطِلِ، وَحُبٌّ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَإِيَّاكَ أَنْ تَمِيلَ إِلَىٰ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَظْهَرُ فِي حُجُبِهِ، وَلَا يَتَصَوَّرُ فِيهِمْ.
وَسَوْفَ أُرْشِدُكَ إِلَىٰ ثَلَاثِ مَسَائِلَ: أَمَّا الدَّهْرِيُّونَ فَيُسْأَلُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ كَانَ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ، أَوْ لَمْ يَزَلْ قَدِيمًا؟ فَإِنْ قَالُوا: كَانَ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ، فَقَدْ غُلِبُوا، [لِأَنَّ الشَّيْءَ يَدُلُّ عَلَىٰ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ إِذْ لَمْ يَكُنْ، وَإِنْ قَالُوا: لَمْ يَزَلْ قَدِيمًا، فَقَدْ غُلِبُوا أَيْضًا، فَالسَّبْقُ وَالدَّلَائِلُ تَدُلُّ عَلَىٰ أَنَّ الأَوَّلَ قَبْلَ الآخِرِ](5).




