مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسُوسُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 161 من 177

وَأَنْهَاكَ أَيُّهَا السَّائِلُ عَنْ غَلَبَةِ الهَوَىٰ وَتَكْذِيبِ الأَنْبِيَاءِ، مِنْ حَيْثُ مَا أَتَوْكَ فَأَجِبْهُمْ(1)، فَلَا تَنْظُرْ إِلَىٰ اخْتِلَافِ شَرَائِعِهِمْ، وَلَا إِلَىٰ قَوْلِ قَائِلِهِمْ، وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَىٰ الآيَاتِ وَالدَّلَالَاتِ وَالقُدَرِ الَّتِي لَا تَكُونُ إِلَّا لِلرَّبِّ، فَأَيْنَمَا وَجَدْتَ القُدْرَةَ فَصَدِّقْ صَاحِبَهَا(2)، وَلَا يَكُونُ عِنْدَكَ أَكْبَرُ مِنَ القُدْرَةِ، فَإِنَّ الكَلَامَ لَهُ تَصْرِيفٌ، وَالقُدْرَةُ لَا تَصْرِيفَ لَهَا، وَالكَلَامُ يُقَدِّمُ وَيُؤَخِّرُ وَيُمَثِّلُ وَالقُدْرَةُ لَا تُقَدِّمُ وَلَا تُؤَخِّرُ وَلَا تُمَثِّلُ، كَقَوْلِ الرَّبِّ لِنَفْسِهِ: «أَنَا عَبْدٌ» وَيَتَجَاهَلُ وَيُظْهِرُ المَوْتَ، فَذَلِكَ حَقٌّ عَلَىٰ مَا صَرَّفَهُ الرَّبُّ، فَإِذَا قَالَ: «أَنَا عَبْدٌ»، فَقَدْ صَدَقَ الرَّبُّ عَلَىٰ أَنَّهُ عَبْدٌ فِي الرُّؤْيَةِ عِنْدَكُمْ، وَيَسْتَقِيمُ أَنْ يَقُولَ: «أَنَا أَظْهَرْتُ نَفْسِي عَبْدًا» كَذَلِكَ تَصْرِيفُ الكَلَامِ وَالقُدْرَةُ لَا تَصْرِيفَ لَهَا، وَقَدْ يَقُولُ الرَّبُّ أَيَّ شَيْءٍ، يَقُولُ: وَكَيْفَ ذَا؟ أَخْبِرْنِي عَنْ ذَا، وَهُوَ كَذَا، وَلَعَلَّهُ كَذَا، كَذَا تَصَرَّفَ ذَلِكَ، يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ لِلرُّسُلِ: كَيْفَ عَلِمْتُمْ؟ وَكَيْفَ قُلْتُمْ؟ وَكَيْفَ أَجَابُوا؟ وَكَيْفَ أَطَاعُوا وَعَصَوْا؟ وَلَيْسَ ذَلِكَ جَهْلًا بِالسَّائِلِ، فَلِذَلِكَ صَارَ الكَلَامُ لَهُ تَصْرِيفٌ، وَالقُدْرَةُ لَا تَصْرِيفَ لَهَا، كَذَلِكَ قَوْلُ الرَّبِّ لِلمَلَائِكَةِ: أَيْنَ ذَهَبْتُمْ؟ وَمِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟ وَعِنْدَ مَنْ كُنْتُمْ؟ وَكَيْفَ قِيلَ لَكُمْ؟ وَكَيْفَ آمَنُوا بِي؟ وَكَيْفَ كَفَرُوا بِي؟ وَكَذَلِكَ يَقُولُ لِرُسُلِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْهُمْ، فَلَوْ ظَهَرَ كَذَلِكَ عِنْدَ الجَهَلَةِ لَقَالُوا(3): إِنَّهُ جَاهِلٌ.

وَكَذَلِكَ قَوْلُ دَاوُدَ عَزَّ عِزُّهُ لَمَّا رَأَىٰ الحِجَابَ فِي هَيْئَةِ النَّائِمِ، وَقَدْ رَأَىٰ القُضَاةَ يَقْضُونَ وَيَتَجَبَّرُونَ وَيُغَيِّرُونَ الحَقَّ، فَقَالَ: «يَا رَبِّ انْتَبِهْ»، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِنَائِمٍ، وَكَذَلِكَ [بَدَا الحِجَابُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ الإِنْسَانُ عَلَيْهِ](4).

الهوامش

1غير موجودة في بعض النسخ.
2في نسخة: واينما وجدت القدرة والعلم فاعلم أنهما لي، وصدق حججي
3في نسخة: لظنوا.
4في نسخة: يرىٰ الحجاب ما لا يراه الإنسان عليه
الصفحة 161 من 177