قَالَ مُوسَىٰ عَزَّ عِزُّهُ: إِلَهِي، لَا عِلْمَ لِي.
قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: «يَا مُوسَىٰ، أَنَا هُوَ، لَا يَعْظُمَنَّ عَلَيْكَ ذَلِكَ، وَلَا يَهُولَنَّكَ مَا رَأَيْتَ، وَلَا يَشْتَبِهَنَّ عَلَيْكَ ذَلِكَ، [فَهُوَ مُلْكِي](1) أَصْنَعُ فِيهِ مَا أَشَاءُ».
وَكَذَا قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: إِنَّ المَسِيحَ الاِبْنَ قَالَ: «إِذَا جِئْتُكُمْ جَائِعًا فَأَشْبِعُونِي، وَإِذَا جِئْتُكُمْ عُرْيَانًا فَاكْسُونِي»(2)، أَيْ: إِذَا تَصَوَّرْتُ لَكُمْ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ(3) وَالصُّوَرِ، فَلَا تُنْكِرُوا أَنِّي أَنَا رَبُّكُمْ، فَإِنِّي قَدْ تَصَوَّرْتُ فِيهَا كَيْفَ شِئْتُ: فِي صُورَةِ الفُقَرَاءِ، وَفِي صُورَةِ الأَغْنِيَاءِ وَفِي صُورَةِ المَوْلُودِ، وَفِي صُورَةِ الأَذِلَّاءِ، وَفِي صُورَةِ الأَعِزَّاءِ، وَفِي صُورَةِ الرِّجَالِ، وَفِي صُورَةِ النِّسَاءِ، وَكُلُّ ذَلِكَ آيَاتٌ وَظُهُورَاتٌ، وَكَذَلِكَ أَتَيْتُ إِبْرَاهِيمَ بِالجُوعِ، فَظَنَّ أَنِّي جَائِعٌ، وَأَنَا خَلَقْتُ الجُوعَ، وَأَتَيْتُ لُوطًا بِالعَجْزِ، فَظَنَّ أَنِّي عَاجِزٌ، وَأَنَا خَلَقْتُ العَجْزَ، وَظَنَنْتَ يَا مُوسَىٰ أَنِّي أَطْلُبُ الصَّدَقَةَ، وَأَنَا خَلَقْتُ الصَّدَقَةَ.
فَلَا يُرْهِبَنَّكَ أَيُّهَا السَّائِلُ الذُّلُّ إِذَا رَأَيْتَهُ، وَالفَقْرُ إِذَا رَأَيْتَهُ ظَهَرَ مِنْ مَوْلَاكَ(4)، وَلَا تَعْتَبَنَّ فِي نَفْسِكَ عَلَىٰ رَبِّكَ، وَلَا تَقُلْ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَا وَكَذَا، فَهَذِهِ لَطَائِفُ الصُّنْعِ وَعَجَائِبُ الرَّبِّ.




