قَالَ لَهُ مُوسَىٰ عَزَّ عِزُّهُ: «أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ؟ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا».
قَالَ: «أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا».
قَالَ لَهُ مُوسَىٰ عَزَّ عِزُّهُ حَيَاءً [وَاسْتِعْظَامًا لِمَا جَاءَ بِهِ العَالِمُ](1): «إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي، قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا»، فَانْطَلَقَا، حَتَّىٰ إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ فَاسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا.
فَقَالَ مُوسَىٰ عَزَّ عِزُّهُ: هَذَا عَالِمٌ يَطْلُبُ الصَّدَقَةَ، وَهُوَ يَقْدِرُ أَنْ تَكُونَ الجِبَالُ ذَهَبًا! وَأَهْلُ القَرْيَةِ [لَا يَقْبَلُونَ مِنْهُ وَ](2) لَا يُعْطُونَهُ شَيْئًا، فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ العَالِمُ.
قَالَ مُوسَىٰ عَزَّ عِزُّهُ: «لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا بَدَلَ الصَّدَقَةِ».
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: «هَذَا فِرَاقٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا»، فَفَارَقَهُ العَالِمُ [وَأَعْلَمَهُ بِالعِلَلِ الثَّلَاثِ](3)، فَلَمَّا نَاجَاهُ اللَّهُ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: «يَا مُوسَىٰ مَنِ العَالِمُ الَّذِي كَانَ مَعَكَ؟»، قَالَ مُوسَىٰ عَزَّ عِزُّهُ: هُوَ الخَضِرُ.
قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: «وَمَا حَاجَتُهُ إِلَىٰ الصَّدَقَةِ، وَهُوَ يَقْدِرُ أَنْ لَا يَأْكُلَ وَلَا يَشْرَبَ، وَهُوَ رُوحَانِيٌّ وَيَأْكُلُ وَيَشْرَبُ بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ؟».




