مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسُوسُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 158 من 177

فَأُحَذِّرُكَ ذَلِكَ تَحْذِيرَ مَنْ أَشْفَقَ عَلَيْكَ إِشْفَاقَ الوَالِدِ عَلَىٰ الوَلَدِ، فَإِنَّ عِلْمَ الحَقِيقَةِ لَا تَقْبَلُهُ إِلَّا قُلُوبٌ رَضِيَّةٌ(1)، وَعُقُولٌ كَامِلَةٌ، وَصُدُورٌ وَاسِعَةٌ، وَإِنَّ مُوسَىٰ [لَمَّا كَلَّمَهُ اللَّهُ، فَظَنَّ فِي نَفْسِهِ](2) أَنَّهُ قَدِ احْتَوَىٰ عَلَىٰ العِلْمِ، وَلَمْ يَغِبْ عَنْهُ شَيْءٌ مِنَ الفَهْمِ، فَأَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ، فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُخْبِرَهُ وَيُرِيَهُ(3) أَنَّ مِنَ العِلْمِ عِلْمًا لَا يُطِيقُهُ، وَمِنَ الفَهْمِ فَهْمًا لَا يُدْرِكُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عَالِمًا بَعْدَ أَنْ أَوْكَدَ(4) عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَاخْتَبَرَهُ، فَطَلَبَهُ مُوسَىٰ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنْهُ، فَنَظَرَ مُوسَىٰ إِلَىٰ ثَلَاثٍ مِنْ آيَاتِهِ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ مَا حَكَمَ بِحُكْمِ اللَّهِ.

قَالَ مُوسَىٰ عَزَّ عِزُّهُ: «إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُصَاحِبَكَ عَلَىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا».

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: «إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا، وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا؟» فَرَكِبَا السَّفِينَةَ، فَخَرَقَهَا العَالِمُ، فَوَثَبَ عَلَيْهِ مُوسَىٰ وَقَالَ: «أَرَدْتَ أَنْ تُغْرِقَنَا؟!».

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: «لَا، بَلْ أَرَدْتُ أَنْ أُنْجِيَكُمْ(5)، إِنَّ هَاهُنَا مَلِكًا يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا، فَأَرَدْتُ أَنْ يَرَاهَا مَكْسُورَةً فَيَتْرُكَهَا»، قَالَ: «أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا»، قَالَ: «لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ، وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا»، فَانْطَلَقَا(6)، حَتَّىٰ لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ العَالِمُ.

الهوامش

1في نسخة: رصينة. في نسخة: قلوب تقية، ونفوس زكية، وعقول رصينة واسعة، واحلام واعية. في نسخة: القلوب المرضية والعقول الكاملة والصدور الواسعة.
2في نسخة: كليم الله تفطن في نفسه.
3لا توجد في نسخة
4في نسخة: بعد ان اكد عليه أمره، فنظر إليه موسىٰ وإلىٰ ثلاث آيات من آياته، فأنكر عليه الثلاثة وذلك ان العالم حكم بحكم الباطن وكان عند موسىٰ انه يحكم بحكم الظاهر فكان من شأنهما في كتاب محمد عليه السلام وقال موسىٰ: إني اريد. في نسخة: اكد
5في نسخة: أُسَلِّمَكُمْ.
6لا توجد فانطلقا في بعض النسخ
الصفحة 158 من 177