مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسُوسُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 156 من 177

وَصِيَّةُ العَالِمِ

قَالَ السَّائِلُ: أَوْصِنِي أَيُّهَا العَالِمُ؟(1).

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: أَوَّلُ مَا أُوصِيكَ بِهِ، وَأُفْهِمُكَ عَنْهُ، وَأُعَرِّفُكَ إِيَّاهُ، مَعْرِفَةُ اللَّهِ الَّتِي لَا عِوَضَ عَنْهَا، وَلَا يُرَادُ غَيْرُهَا، وَلَا يُطْلَبُ إِلَّا بِهَا، وَهِيَ قَدِيمَةٌ أَزَلِيَّةٌ، وَحْدَانِيَّةٌ، صَمَدَانِيَّةٌ شَعْشَعَانِيَّةٌ(2)، نُورَانِيَّةٌ، حَيَّةٌ، نَاطِقَةٌ، عَالِمَةٌ لَيْسَتْ بِجَاهِلَةٍ، مُرِيدَةٌ غَيْرُ أَبِيَّةٍ، فَاللَّهُ ذَاتُ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، مِنْ حَيْثُ مَا أَتَيْتَهَا فَهِيَ هِيَ، إِذَا ظَهَرَتْ بِالعِلْمِ وَالقُدْرَةِ، فَلَا يُرْهِبَنَّكَ(3) فِيهَا شَكُّ شَاكٍّ، وَلَا ذُو مَلَقٍ مُتَضَرِّعٍ، وَلَا هَفْوَةُ(4) مُتَعَبِّدٍ، وَلَا تَرْغَبْ فِي دِينِهِ فَيَدُلَّكَ عَلَىٰ غَيْرِ السَّبِيلِ وَيُرْشِدَكَ إِلَىٰ غَيْرِ الطَّرِيقِ، وَيُزِيلَكَ عَنْ سَبِيلِ الفَهْمِ، قَدْ أَكْثَرَ مِمَّا لَوْ قَلَّ مِنْهُ كَانَ خَيْرًا لَهُ مِمَّا يَهِيمُ بِهِ، وَيَتَقَحَّمُ العِلْمَ، وَلَمْ يَعْرِفْ سَبِيلَ الرُّشْدِ، قَدْ أَكْثَرَ مِمَّا لَوْ قَلَّ مِنْهُ لَكَانَ خَيْرًا لَهُ مِمَّا [يَهِيمُ بِهِ](5)، [يَرْوِي مِنْ غَيْرِ الحَقِّ، يَتَخَبَّطُ](6) فِي العُلُومِ، وَلَا يَعْرِفُ الصَّحِيحَ مِنَ الفَاسِدِ، لَمْ يَتَأَصَّلْ لَهُ فِيهَا أَصْلٌ مِنَ الحِكْمَةِ، وَلَمْ يَعْرِفْ فِيهَا مَوْضِعَ الفِطْنَةِ، قَدْ أُغْرِيَ(7) بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، فَلَا يَغُرَّنَّكَ صَلَاتُهُ وَلَا صِيَامُهُ حَتَّىٰ تَعْرِفَ مَا عَزِيمَةُ عَقْلِهِ، لَا يَعْرِفُ اللَّهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، وَلَا يَأْتِي اللَّهَ مِنْ أَبْوَابِهِ، فَبَدَنُهُ مَشْغُولٌ وَقَلْبُهُ فَارِغٌ مِنَ المَعْرِفَةِ مَبْتُولٌ، يَظُنُّ أَنَّ فِي ذَلِكَ نَجَاتَهُ وَبِهِ يَكُونُ هَلَاكُهُ، لِجَهْلِ مَا تَرَكَّبَ فِي قَلْبِهِ، لَا يَدْفَعُ عَنْهُ شَكًّا بِيَقِينٍ،

الهوامش

1في نسخة زيادة: وصية تنفعني.
2لا توجد شعشعانية في نسخة
3في نسخة: فلا يرهبنك نسك ناسك ولا ذو ملق. في نسخة: فلا يذهب. في نسخة: فلا يهبك
4في نسخة: هفة.
5في نسخة: مما اكثر.
6في نسخة: يروي من الحق تخبطا. في نسخة: يروي عن الحق. وفي نسخة: يروي من الحق ولا يدريه. في نسخة: إذ روي عن غير الحق يتخبط في العلم ولم يرزق فيها أصل الحكمة
7في نسخة: أغرق.
الصفحة 156 من 177