قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِذَا قِيلَ: "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ مَا أَرَادَ المَسِيحُ فَقَدْ أَطَاعَهُ، وَمَنْ لَمْ يُرِدْ مَا أَرَادَ المَسِيحُ فَقَدْ عَصَاهُ"، فَيُقَالُ لَهُ: [إِنَّ الطَّاعَةَ وَالمَعْصِيَةَ لَيْسَتَا فِي الإِرَادَةِ، وَإِنَّمَا الطَّاعَةُ وَالمَعْصِيَةُ فِي الأَمْرِ وَالنَّهْيِ](1)؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَبَىٰ مَا أَرَادَ اللَّهُ وَمَا كَرِهَ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مُطِيعًا وَلَا عَاصِيًا فَهُمُ الأَطْفَالُ وَالمَجَانِينُ؛ فَلَوْ كَانَ مَنْ فَعَلَ فِعْلًا بِإِرَادَةِ اللَّهِ لَكَانَ إِمَّا مُطِيعًا أَوْ عَاصِيًا، وَلَكَانَ الأَطْفَالُ وَالمَجَانِينُ مُطِيعِينَ أَوْ عَاصِينَ، فَالطَّاعَةُ لَا تَجِبُ لِلْإِرَادَةِ وَإِنَّمَا تَجِبُ لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَالمَسِيحُ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِقَتْلِهِ، وَإِنَّمَا نَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَلَمَّا حَقَّقُوا ذَلِكَ وَعَزَمُوا عَلَيْهِ وَظَنُّوهُ بِأَنْفُسِهِمْ وَاجْتَمَعُوا عَلَىٰ ذَلِكَ، حَجَبَ أَبْصَارَهُمْ عَنْهُ، وَشَبَّهَ لَهُمْ ذَلِكَ الْفِعْلَ وَلَبَّسَ عَلَيْهِمْ بِالْعِلْمِ وَالقُدْرَةِ وَالبَيَانِ وَالمَشِيئَةِ، وَنَزَّهَ اللَّهُ المَسِيحَ رُوحَهُ وَكَلِمَتَهُ عَنْ كُلِّ دَنِيَّةٍ وَعَادَ إِلَىٰ النُّورَانِيَّةِ الأَزَلِيَّةِ وَالجَلَالِ وَالجَبَرُوتِيَّةِ، فَلِذَلِكَ مَا أَطَاعُوا بَلْ عَصَوْا وَقَدْ نَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْ قَتْلِهِ، وَصَلَبُوا الَّذِي ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ وَصَلُوا إِلَيْهِ [لَمَّا أَرَادَ الاِفْتِرَاقَ](2).
1في نسخة: ان الطاعة والمعصية لا يكونان إلا بالأمر والنهي
2في نسخة: لما أراد الافتراق العالم عن السائل. وهذا يشير أنها لبداية الفصل الجديد




