مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسُوسُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 153 من 177

قَالَ السَّائِلُ: وَالمَسِيحُ الَّذِي هُوَ الحَقُّ الحَقِيقُ، ذُو العِلْمِ وَالقُدْرَةِ، لَمْ يَعْلَمْ أَيُطِيعُونَ أَمْ يَعْصُونَ حَتَّىٰ يَمْتَحِنَهُمْ؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ المَسِيحَ وَالحَقَّ الحَقِيقَ، العَلِيمَ القَدِيرَ، لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ لَكَانَ غَنِيًّا عَنْ ذَلِكَ، وَهُوَ الغَنِيُّ عَنِ الثَّوَابِ وَالعِقَابِ لِنَفْسِهِ، لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَلَوْ عَذَّبَهُمْ عَلَىٰ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْتَارُوهُ وَيَفْعَلُوهُ، كَانَ ظَالِمًا لَهُمْ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا شَيْئًا بِالاِخْتِيَارِ وَإِنَّمَا أَخَذَهُمُ اللَّهُ حِينَ فَعَلُوا مَا تَجِبُ بِهِ الحُجَّةُ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا المُخْتَارُ بِالاِمْتِحَانِ لِيَعْلَمُوا أَنَّهُمْ قَدْ فَعَلُوا مَا أَوْجَبَ اللَّهُ بِهِ الحُجَّةَ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا المُخْتَارُ فِي الخَلْقِ لِلْمَخْلُوقِ وَلَيْسَ المُخْتَارُ فِي الخَالِقِ لِلْخَلْقِ.

قَالَ السَّائِلُ: فَمَنْ هَؤُلَاءِ؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: هُمُ اليَهُودُ، حَيْثُ فَعَلُوا مَا أَرَادَ المَسِيحُ عِنْدَ تَشْبِيهِهِ لَهُمْ مِنْ قَتْلِهِ وَصَلْبِهِ.

قَالَ السَّائِلُ: فَإِنْ كَانَ اليَهُودُ فَعَلُوا مَا أَرَادَ المَسِيحُ عِنْدَ تَشْبِيهِهِ لَهُمْ مِنْ قَتْلِهِ وَصَلْبِهِ فَقَدْ أَطَاعُوهُ فِي الظَّاهِرِ، وَإِنْ كَانُوا فَعَلُوا خِلَافَ مَا أَرَادَ فَقَدْ قَهَرُوهُ؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ المَسِيحَ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ مَا شُبِّهَ مِنْ قَتْلِهِ وَصَلْبِهِ فِي الظَّاهِرِ حُجَّةً عَلَىٰ اليَهُودِ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَكُونَ تَشْبِيهُ قَتْلِهِ إِيمَانًا لِلْيَهُودِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ اليَهُودُ أَنْ يَكُونَ قَتْلُهُ قُرْبَانًا إِلَىٰ اللَّهِ تَعَالَىٰ، فَقَدْ خَالَفَتْ إِرَادَتُهُمْ إِرَادَةَ المَسِيحِ، وَلَمْ تَتَّفِقِ الإِرَادَتَانِ فَتَكُونَ طَاعَةً، وَإِنَّمَا تَكُونُ الطَّاعَةُ طَاعَةً إِذَا اتَّفَقَتِ الإِرَادَتَانِ، وَكَذَلِكَ يُسْأَلُ صَاحِبُ هَذِهِ المَسْأَلَةِ فَيُقَالُ لَهُ: "أَلَيْسَ قَدْ أَرَادَ اللَّهُ مَوْتَ الأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ أَرَادَ الأَبَالِسَةُ وَالشَّيَاطِينُ وَالكُفَّارُ أَيْضًا مَوْتَ الأَنْبِيَاءِ؛ فَقَدْ وَافَقَتْ إِرَادَتُهُمْ إِرَادَةَ اللَّهِ، أَإِنَّهُمْ فِي ذَلِكَ مُطِيعُونَ؟ فَإِنْ كَانُوا مُطِيعِينَ، فَالأَنْبِيَاءُ غَيْرُ مُطِيعِينَ".

الصفحة 153 من 177