قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: كَانَ وَالحَقُّ الحَقِيقُ مُضْطَرًّا لَا بِمَوْضِعِ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ مَغْلُوبٌ، وَلَكِنْ أَوْجَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ الاِضْطِرَارَ.
قَالَ السَّائِلُ: فَلَهُ إِذًا ثَوَابُ الاِضْطِرَارِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا، أَلَمْ يُثَبْ بِهِ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: أَرَأَيْتَكَ إِنْ قُلْتَ: لَا مُضْطَرًّا وَلَا مُخْتَارًا، لَهُ مَنْزِلَةٌ ثَالِثَةٌ؟](1).
قَالَ السَّائِلُ: هَذَا مَا لَا يُعْقَلُ.
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: لَا يَعْقِلُهَا مَنْ جَهِلَهَا، وَيَعْقِلُهَا مَنْ يَعْلَمُهَا، وَلَيْسَ لِلْجَاهِلِ حُجَّةٌ عَلَىٰ العَالِمِ.
قَالَ السَّائِلُ: فَمَا هَذِهِ الحُجَّةُ الَّتِي لَا اضْطِرَارَ وَلَا اخْتِيَارَ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: [اِمْتِحَانٌ وَتَشْبِيهٌ وَمَكْرٌ، يُورِي أَنَّهُ يُمَكِّنُ العَدُوَّ مِنْ نَفْسِهِ وَإِرَادَتِهِ، وَذَلِكَ شَيْءٌ لَا يَكُونُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَنْظُرَ أَيُطِيعُونَ أَمْ يَعْصُونَ، فَمَنْ عَمِلَ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ عَمِلَ شَرًّا يَرَهُ(2)].




