قَالَ السَّائِلُ: [أَزَلْتَ عَنِّي الشَّكَّ، وَعَرَّفْتَنِي جُمْلَةَ أَشْيَاءَ أَعْرِفُ بِهَا الرَّبَّ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ قُدْرَتِهِ وَكَلَامِهِ وَإِرَادَتِهِ](1).
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنْ كَانَ كُلُّ قَضَاءِ اللَّهِ حَقًّا، فَلَيْسَ البَاطِلُ مِنْ قَضَائِهِ، وَإِنْ كَانَ الحَقُّ قَضَاءَهُ بِإِرَادَتِهِ، فَالبَاطِلُ مِنْ غَيْرِ إِرَادَتِهِ وَقَضَائِهِ لِكَرَاهِيَتِهِ البَاطِلَ، فَمَنْ أَدْخَلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِكَرَاهِيَتِهِ يَقْدِرُ أَنْ لَا يَكْرَهَ، فَقَدِ اخْتَارَ أَنْ يَكْرَهَ، وَالِاخْتِيَارُ لِلِاخْتِيَارِ مَعْصِيَةٌ، فَقَدِ اخْتَارَ المَعْصِيَةَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَكْرَهُ [فَمَوْضِعُ مَا يَكْرَهُ أَرَادَ المَعْصِيَةَ](2)، [وَإِنْ قُلْتَ: إِنَّهُ أَرَادَهَا مِنْ غَيْرِهِ، فَقَدْ أَرَادَهَا بِإِرَادَتِهِ](3).
قَالَ السَّائِلُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: أُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ بَيَانًا شَافِيًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، اِعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، وَرَبُّ كُلِّ شَيْءٍ، وَلَهُ فِي مُلْكِهِ كُلُّ شَيْءٍ، وَهُوَ لَا يَأْبَىٰ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ، وَلَا يَأْبَىٰ مَا يَكُونُ فِي مُلْكِهِ أَنْ يَكُونَ، وَيَأْبَىٰ(4) أَنْ يَكُونَ فِي مُلْكِهِ مَا لَا يَعْلَمُهُ.
قَالَ السَّائِلُ: إِنِّي قَدْ ذَكَرْتُ مَسَائِلَ ثَلَاثًا ظَاهِرَةً بَيِّنَةً، أَرَأَيْتَ(5) المَسِيحَ وَكُلَّ شَخْصٍ مَضَىٰ(6) ظَهَرَ بِعِلْمٍ وَقُدْرَةٍ كَظُهُورِهِ، وَدَعَا إِلَىٰ الوَحْدَانِيَّةِ، أَكَانَ مُخْتَارًا أَوْ مُضْطَرًّا حِينَ قُتِلَ أَوْ لَمْ يُقْتَلْ؟ فَإِنْ قُلْتَ أَيُّهَا العَالِمُ: كَانَ مُضْطَرًّا، فَقَدْ قُلْتَ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ قُلْتَ: إِنَّهُ كَانَ مُخْتَارًا، فَقَاتِلُهُ مَعْذُورٌ.




