قَالَ السَّائِلُ: فَمَا هَذِهِ الأَسْمَاءُ؟(1).
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: أَمَّا مَا لَكَ وَمَا عَلَيْكَ وَفِيكَ، فَإِنْسَانِيَّتُكَ هِيَ مِنْكَ فِي بَدَنِكَ، وَهِيَ لَكَ إِنْسَانِيَّةٌ، وَهِيَ عَلَيْكَ مُدَبَّرَةٌ، [وَفِيكَ قُدْرَةُ رِئَاسَتِهَا](2)، وَأَمَّا مَا عَلَيْكَ وَلَكَ وَلَيْسَ فِيكَ كَالأُبُوَّةِ، يُقَالُ: لَكَ أَبٌ، وَلَيْسَ فِيكَ مِثْلُ نَفْسِكَ فِيكَ وَعَقْلِكَ، وَأَمَّا مَا فِيكَ وَلَكَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ: [فَخَاصَّتُكَ وَنُطْقُكَ](3) فِيكَ، وَصَمْتُكَ مِنْكَ، وَهُوَ لَكَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ، وَأَمَّا مَا هُوَ لَكَ عَلَىٰ الإِضَافَةِ لِغَيْرِكَ، وَلَيْسَ فِيكَ وَلَا عَلَيْكَ، [وَلَا تَفْرِيقَ فَرْقٍ مِنْكَ وَمِنْ غَيْرِكَ، وَلَا تَفْرِيقَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ غَيْرِكَ](4)، مِثْلُ قَوْلِكَ: فَعَلْتُ وَتَحَرَّكْتُ، وَصُمْتُ وَصَلَّيْتُ، وَهَمَمْتُ.
فَأَمَّا مَثَلُ نَفْسِكَ فَالجَوْهَرُ البَسِيطُ، وَأَمَّا مَثَلُ بَدَنِكَ فَالجَوْهَرُ المُرَكَّبُ، وَأَمَّا خَاصِّيَّتُكَ فَمِثْلُ العَرَضِ اللَّازِمِ، وَأَمَّا فِعْلُكَ فَهُوَ كَالعَرَضِ المُفَارِقِ، كَمَا يَثْبُتُ لَكَ فَهُوَ يُفَارِقُ كُلَّ خَاصِّيَّةٍ، وَغَيْرُ مُفَارِقٍ لِخَاصِّيَّتِهِ، وَلَا يُذْهِبُ بِهَا الحَيَاةُ وَالمَوْتُ، مِثْلُ قَوْلِكَ: هَذَا إِنْسَانٌ وَهُوَ حَيٌّ، وَإِنْسَانٌ وَهُوَ مَيْتٌ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ حَالُهُ جَوْهَرُهُ، لَا يُذْهِبُ الاِخْتِلَافُ بِخَاصِّيَّتِهِ [وَالعَرَضُ يَذْهَبُ بِالِاخْتِلَافِ بِهِ، فَحَدُّ الجَوْهَرِ كُلِّهِ الَّذِي لَا يَذْهَبُ بِالِاخْتِلَافِ، وَلَا يُذْهِبُ الاِخْتِلَافُ بِهِ، فَهُوَ جَوْهَرُ كُلِّ عَرَضٍ، وَكُلُّ عَرَضٍ يَذْهَبُ بِالاِخْتِلَافِ وَيُذْهِبُ الاِخْتِلَافُ بِهِ](5).




