مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسُوسُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 15 من 177

فَصْلٌ فِي سُؤَالِ السَّائِلِ عَنِ اللَّهِ وَمَا حَدُّ المَعْرِفَةِ وَغَايَتُهَا

قَالَ السَّائِلُ: أَخْبِرْنِي أَيُّهَا العَالِمُ عَمَّا يَكُونُ فِي اللَّهِ وَمَا لَا يَجُوزُ فِيهِ، وَمَا يُمْكِنُ مِنْهُ، وَمَا لَا يُمْكِنُ، وَأَيْنَ هُوَ، وَفِي أَيِّ شَيْءٍ هُوَ، وَهَلْ هُوَ خَارِجٌ عَنْ خَلْقِهِ أَمْ دَاخِلٌ فِيهِمْ أَمْ لَا خَارِجٌ وَلَا دَاخِلٌ؟ أَمْ هُوَ مُمَارِجٌ لِخَلْقِهِ أَمْ مُبَايِنٌ، أَمْ لَا مُمَازِجٌ وَلَا مُبَايِنٌ؟ وَمَا حَدُّ المَعْرِفَةِ الَّتِي إِذَا عَرَفَهَا العَارِفُ وَبَلَغَهَا، كَفَتْهُ وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَىٰ مَعْرِفَةٍ غَيْرِهَا، وَهِيَ غَايَةُ المَعْرِفَةِ؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مَسَائِلَكَ، وَجَمَعْتَهَا لِنَفْسِكَ، وَجَمَعْتَ كُلَّ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ.

قَالَ السَّائِلُ: كَذَلِكَ المُحْتَاجُ إِنَّمَا يَسْأَلُ الغَنِيَّ، فَأَغْنِنِي لِيَذْهَبَ شَكِّي، وَيَأْمَنَ رَوْعِي وَيَسْتَبِينَ أَمْرِي، وَأَعْلَمَ كَيْفَ أَعْبُدُ رَبِّي(1).

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: أَمَّا أَوَّلُ مَسْأَلَةٍ أُجِيبُكَ عَنْهَا فَهِيَ آخِرُ مَسْأَلَةٍ سَأَلْتَنِي عَنْهَا، لَوْ كَانَ اللَّهُ مُمَازِجًا لِلأَشْيَاءِ لَكَانَ مُشَاكِلًا لَهَا، وَلَوْ كَانَ مُبَايِنًا لَكَانَ ضِدًّا لَهَا، وَلَوْ كَانَ لَا مُبَايِنًا وَلَا مُمَازِجًا لَكَانَ مَجْهُولًا، وَلَكِنْ أَقُولُ: إِنَّهُ مُبَايِنٌ لَهَا فِي جَوْهَرِهَا مِنَ [الهَيْئَةِ وَالقِدَمِ](2) وَالقُدْرَةِ، وَالعِلْمِ وَالقَهْرِ، وَلَا أَقُولُ: إِنَّهُ مُبَايِنٌ لَهَا مُضَادٌّ، بَلْ أَقُولُ: إِنَّهُ خَارِجٌ عَنْهَا، وَلَا أُرِيدُ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا، بَلْ إِنَّ جَوْهَرَهُ مُفَارِقٌ لِجَوْهِرِهَا وَإِنْ كَانَ فِيهَا، وَلَا أَقُولُ: إِنَّ جَوْهَرَهُ مُخْتَلِطٌ بِهَا، لِأَنَّهَا مُحْدَثَةٌ وَهُوَ قَدِيمٌ، وَهِيَ مَخْلُوقَةٌ وَهُوَ خَالِقٌ، وَهِيَ مَصْنُوعَةٌ وَهُوَ صَانِعٌ.

الهوامش

1بين الأقواس غير موجود في بعض النسخ.
2في نسخة: من الألوهية والقدرة.
الصفحة 15 من 177