قَالَ السَّائِلُ: فَمَا جَوْهَرُ الأَسْمَاءِ المُعَلَّقَةِ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: كُلَّمَا دَخَلَ فِيهِ مِنَ الأَعْرَاضِ، فَهُوَ جَوْهَرُ الأَسْمَاءِ المُعَلَّقَةِ، وَكُلَّمَا دَخَلَ فِيهِ شَيْءٌ كَقَوْلِكَ: هُوَ أَبْيَضُ أَوْ هُوَ أَسْوَدُ، هُوَ جَوْهَرُ اِسْمِهِ، هُوَ اِسْمُهُ، لَا مُضَافٌ إِلَيْهِ وَلَا مُعَلَّقٌ عَلَيْهِ.
قَالَ السَّائِلُ: [هَذَا مَا أَفَادَنِي رَبِّي مِمَّا لَمْ يَكُنْ مِقْدَارُهُ عِنْدِي، فَاسْتَخْرِجْهُ أَيُّهَا العَالِمُ وَبَيِّنْهُ أَيُّهَا الصَّادِقُ](1).
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: كَقَوْلِكَ لِلثَّوْبِ الأَبْيَضِ أَبْيَضُ، وَالإِنْسَانُ إِنْسَانٌ، وَالسَّمَاءُ سَمَاءٌ وَكَذَلِكَ الأَحْمَرُ أَحْمَرُ وَالأَسْوَدُ أَسْوَدُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ يُوصَفُ، يَقُولُ لَكَ القَائِلُ: مَا اسْمُ الإِنْسَانِ [فِي الإِنْسَانِيَّةِ](2)؟ فَتَقُولُ: الإِنْسَانُ [فِي الإِنْسَانِيَّةِ](3)، وَيَقُولُ لَكَ: مَا اسْمُ الثَّوْبِ فِي بَيَاضِهِ؟ تَقُولُ: ثَوْبٌ أَبْيَضُ، وَإِذَا قَالَ لَكَ: مَا اسْمُ البَيَاضِ؟ فَتَقُولُ: البَيَاضُ، وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْ هَذَا فِي خَاصِّيَّتِهِ فَهُوَ هُوَ، وَقَدْ يُقَالُ لَهُ: اِسْمٌ، وَهُوَ مَعْنًىٰ، وَقَدْ يُقَالُ: مَعْنًىٰ، وَهُوَ المَعْنَىٰ، وَهُوَ خَاصِّيَّةُ الشَّيْءِ، وَالأَسْمَاءُ المُعَلَّقَةُ، كَقَوْلِكَ: مُحَمَّدٌ عَبْدُ اللَّهِ... وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الأَسْمَاءِ المُعَلَّقَةِ، مِمَّا يَصْلُحُ أَنْ تُبَدِّلَهَا وَتَجْعَلَ مَكَانَهَا غَيْرَهَا، وَأَسْمَاءُ الإِضَافَةِ، تَقُولُ: عَاقَبْتُ وَرَحِمْتُ، وَوَهَبْتُ، وَتُبْتُ، وَسَكَتُّ(4).




