فَاحْتَجَبَ [بِرُوحِهِ فِي المَرْيَمِيَّةِ](1)، وَلَمْ يَعْلَمِ العُلَمَاءُ أَنَّهُ الرُّوحُ حَتَّىٰ أَظْهَرَ القُدْرَةَ وَالعُلُومَ اللَّاهُوتِيَّةَ، وَأَنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلَّمَهُمْ فِي المَهْدِ، فَعُرِفَ بِالقُدْرَةِ، وَجَلَّىٰ(2) الظُّلْمَةَ، وَأَذْهَبَ الشُّبْهَةَ، وَظَهَرَ لِلمُنْتَظِرِينَ لَهُ، وَأَظْهَرَ القِيَامَةَ فَعَرَفُوهُ(3)، فَلِذَلِكَ جَعَلَ فِي وَلَدِ آدَمَ الرِّئَاسَةَ وَهُمْ أَرْوَاحٌ لِظُهُورِ اللَّهِ فِيهِمْ، وَشَابَهَهُمْ بِالصُّورَةِ، وَجَعَلَ الرِّئَاسَةَ فِي الأَبْدَانِ لَمَّا أَظْهَرَ لَهُمْ رُوحَهُ فِي الوِلَادَةِ، فَصَارَتْ فِيهِمُ الرِّئَاسَةُ، وَوَهَبَ اللَّهُ هَذِهِ الأَسْمَاءَ لَهُمْ وَلِلمَلَائِكَةِ لِلمَعْنَىٰ الَّذِي وَصَفْتُ.
قَالَ السَّائِلُ: عُدْ إِلَىٰ تَفْسِيرِ مَا سَأَلْتُكَ عَنْهُ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: قَدْ فَرَغْنَا مِنَ الأَعْرَاضِ وَالجَوَاهِرِ، وَخَوَاصِّ الجَوَاهِرِ وَالأَنْوَاعِ وَأَعْرَاضِ الجَوَاهِرِ، وَفُصُولِ الجَوَاهِرِ، وَخَاصِّ العَرَضِ وَعَامِّهِ، وَمِنْ حَيْثُ يَتَّفِقُ وَيَخْتَلِفُ، وَمَا يَتَّفِقُ مِنْهَا وَمَا لَا يَتَّفِقُ، وَمَا يُضَادِدُهَا وَمَا لَا يُضَادِدُهَا، وَالضِّدِّ وَخِلَافِهِ، وَالشَّكْلِ وَالمَقَامِ وَالمُتَنَافِي(4)، وَنَفْيِ الأَسْمَاءِ وَجَوْهَرِيَّتِهَا وَجَمْعِهَا وَتَفْرِيقِهَا.
قَالَ السَّائِلُ: رَحِمَكَ اللَّهُ، فَأَنْتَ أَحْفَظُ لِمَسْأَلَتِي مِنِّي، وَأَعْرَفُ بِمَوْضِعِ بُغْيَتِي، وَإِنِّي أَرْجُو مِنْ رَبِّي أَنْ يَرْزُقَنِي مِنْ ذَلِكَ مَا أَسْتَفِيدُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ فِيمَا تَذْكُرُهُ.




