فَتِلْكَ الصُّورَةُ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ المَلَائِكَةِ، يُقَالُ لَهَا: صُورَةُ الرِّئَاسَةِ، وَيُقَالُ لَهَا: صُورَةُ القَهْرِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ ظَهَرَ فِي الآدَمِيِّينَ بِصُورَةٍ تُشْبِهُهُمْ، فَظَنُّوا أَنَّهُ مِنْهُمْ، فَقَالُوا: تَعَالَوْا نَطْلُبْ رَبَّنَا، فَطَلَبُوهُ، فَقَالَ لَهُمْ: أَنَا هُوَ، فَأَجَابَ مِنَ الآدَمِيِّينَ سَبْعَةٌ، فَلِذَلِكَ جَعَلَهُمُ الرُّؤَسَاءَ الرُّسُلَ وَجَعَلَ الوَلَايَةَ فِيهِمْ، ثُمَّ أَظْهَرَ آيَاتِهِ وَعِلْمَهُ لِوَلَدِ آدَمَ فَعَرَفُوهُ، ثُمَّ أَخَذَ عَلَيْهِمُ المِيثَاقَ، فَوَاثَقَهُمْ، كَذَلِكَ قَالَ فِي الكِتَابِ العَرَبِيِّ(1): ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ شَهِدْنَا﴾(2) حِينَمَا رَأَوُا الآيَاتِ وَالعُلُومَ الَّتِي وَعَدَهُمْ أَنَّهُ يَظْهَرُ لَهُمْ بِهَا وَيَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِهَا، فَشَهِدُوا أَنْ يَقُولُوا يَوْمَ القِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ عَنْ ظُهُورِ صُورَةِ الرَّبِّ القَدِيمِ فِيهِمْ بِصُورَتِهِمْ وَحَالِهِمْ، وَإِظْهَارِ آيَاتِهِ فِيهِمْ، وَعِلْمِهِ وَأَخْذِ المِيثَاقِ عَلَيْهِمْ، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ يَجِيءُ إِلَيْهِمْ بِصُورَةِ الإِنْسَانِ(3)، وَيَطْلُبُ مِنْهُمُ الإِيمَانَ قَالُوا: فَمَا عَلَامَةُ ذَلِكَ(4)؟ قَالَ: إِظْهَارُ قُدْرَتِي وَعِلْمِيَ اللَّذَيْنِ ظَهَرْتُ بِهِمَا فِي يَوْمِي هَذَا، فَلَمَّا أَسْكَنَهُمْ فِي الأَبْدَانِ وَجَعَلَ لَهُمُ القَوَالِبَ(5)، وَبَعَثَ إِلَيْهِمُ الأَنْبِيَاءَ، [وَدَعَاهُمْ وَأَظْهَرَ](6) لَهُمُ الآيَاتِ وَالعِلْمَ، فَالعُلَمَاءُ قَبِلُوا، وَالجُهَلَاءُ تَحَيَّرُوا، وَالشَّاكُّونَ وَقَفُوا، وَالكُفَّارُ كَذَّبُوا، فَقَالَ العُلَمَاءُ: قَدْ أَتَتْنَا آيَةٌ مِنْ آيَاتِ رَبِّنَا، وَجَاءَ الأَنْبِيَاءُ وَأَظْهَرُوا قُدْرَتَهُ وَعِلْمَهُ لَنَا، فَكَانَ العُلَمَاءُ يَنْتَظِرُونَ ذَلِكَ المَوْلُودَ وَالذِّكْرَ وَالعَلَامَةَ، وَكَانُوا يُنْبِئُونَ بِذَلِكَ أَنَّهُ سَيَكُونُ، فَظَهَرَ الرَّبُّ وَتَجَلَّىٰ بِمَا كَانُوا يَنْتَظِرُونَ، فَجَلَّىٰ رُوحَهُ فِي هَيْئَةِ المَوْلُودِ مِنَ البِكْرِ البَتُولِ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا، وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ العَيْنِ(7) رَبِّهَا وَكُتُبِهِ، وَكَانَتْ مِنَ القَانِتِينَ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ،
1في نسخة: الكتاب المحمدي.
2سورة الاعراف – الاية 172
3في نسخة: الانسان الكامل.
4في نسخة: ما علامتك.
5في نسخة: القوة.
6ي نسخة: فذكرهم وأظهر.
7في نسخة: وصدقت بكلمات ربها.




