قَالَ السَّائِلُ: أَيُّهَا العَالِمُ بَقِيَ عَلَيَّ شَيْءٌ أَسْأَلُ عَنْهُ، حَتَّىٰ(1) سَمِعْتُ هَذَا؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: كَذَلِكَ النَّتَائِجُ تُنْتِجُ مَا لَا يَعْلَمُ السَّائِلُ.
قَالَ السَّائِلُ: فَمَا اسْمُ هَذِهِ النَّتَائِجِ(2)؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: هَذِهِ نَتَائِجُ فِي المَلَائِكَةِ وَبَنِي آدَمَ.
قَالَ السَّائِلُ: وَلِمَ وَهَبَ اللَّهُ هَذِهِ الأَسْمَاءَ الكَرِيمَةَ، وَالرِّئَاسَةَ العَظِيمَةَ حَتَّىٰ يَتَسَمَّوْا بِهَا وَيُعْطُوا بَعْضَ مُلْكِهَا؟](3).
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ظَهَرَ فِي المَلَائِكَةِ حَتَّىٰ ظَنَّتِ المَلَائِكَةُ أَنَّهُ مِنْهَا، فَقَالَتِ المَلَائِكَةُ: تَعَالَوْا نَطْلُبْ رَبَّنَا فَنَعْبُدْهُ وَنَمِلْ إِلَيْهِ بِطَاعَتِنَا، فَقَالَ لَهَا: أَنَا هُوَ أَنَا هُوَ، فَوَقَفَتِ المَلَائِكَةُ فَلَمْ تَقُلْ: لَا لَا، وَلَا نَعَمْ نَعَمْ، حَتَّىٰ أَظْهَرَ قُدْرَتَهُ وَعِلْمَهُ وَسُلْطَانَهُ وَكِبْرِيَاءَهُ، فَمَنْ بَادَرَ مِنَ المَلَائِكَةِ وَلَمْ يَقِفْ عَلَىٰ القَوْلِ الأَوَّلِ، جَعَلَهُ الرَّئِيسَ فِي المَلَائِكَةِ وَهُمْ هَؤُلَاءِ الأَرْبَعَةُ: جِبْرَائِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَعِزْرَائِيلُ مَلَكُ المَوْتِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَظْهَرَ آيَاتِهِ وَعِلْمَهُ لِلمَلَائِكَةِ، فَعَرَفَتْ أَنَّهُ رَبُّهَا بِإِظْهَارِ العِلْمِ وَالقُدْرَةِ، فَصَارَتْ لَهَا الرِّئَاسَةُ بِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ،




