وَالجَوْهَرُ خَاصِّيَّةُ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَيْءٍ وُجِدَ أَنَّ مَا فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَخَاصِّيَّةُ العَقْلِ الصَّوَابُ، وَخَاصِّيَّةُ الجَهْلِ التَّهَافُتُ، [وَخَاصِّيَّةُ النَّظَرِ الإِدْرَاكُ لِلْحُدُودِ وَالأَدَوَاتِ وَالهَيْئَاتِ وَالصُّوَرِ](1)، وَخَاصِّيَّةُ السَّمْعِ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الأَصْوَاتِ، وَخَاصِّيَّةُ النُّطْقِ التَّعْبِيرُ وَالفَهْمُ، وَخَاصِّيَّةُ الرِّئَاسَةِ لِلْقَدِيمِ عِلْمُهُ وَقُدْرَتُهُ وَرُوحُهُ وَكَلِمَتُهُ، لِأَنَّ الرِّئَاسَةَ الخَاصَّةَ عَلَىٰ كُلِّ مَا يَكُونُ مِنَ الجِنْسِ وَنَعْتِ الجِنْسِ، وَالرِّئَاسَةُ العَامَّةُ لِلْخَالِقِ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ يُقَالُ لَهَا رِئَاسَةُ القَهْرِ؛ وَرِئَاسَةُ المَخْلُوقِينَ عَلَىٰ أَجْنَاسِهِمْ فِي الجَوْهَرَيْنِ البَسِيطَيْنِ اللَّذَيْنِ لَهُمَا صُورَةٌ وَالجَوْهَرُ البَسِيطُ المُحْدَثُ ذُو الهَيْئَةِ لَا رِئَاسَةَ لَهُ، وَالأَضْدَادُ لَا رِئَاسَةَ لَهَا، وَالحَيَوَانُ لَا رِئَاسَةَ لَهُ، إِلَّا الإِنْسَانَ فَإِنَّ لَهُ رِئَاسَةً عَلَىٰ الحَيَوَانَاتِ كُلِّهَا، وَذَلِكَ أَنَّ رِئَاسَتَهُ كَانَتْ ذَاتِيَّةً لَهُ لِأَنَّ صُورَتَهُ تُشْبِهُ(2) صُورَةَ القَدِيمِ، فَوَجَبَتْ لَهُ الرِّئَاسَةُ لِهَذَا المَعْنَىٰ [المَوْهُوبِ](3) عَلَىٰ الرِّئَاسَةِ، يُقَالُ: الإِنْسَانُ رَئِيسٌ عَلَىٰ جِنْسِهِ وَلَيْسَ عَلَىٰ الدَّوَابِّ، وَلَا يُقَالُ: الدَّابَّةُ رَئِيسَةُ الدَّوَابِّ، وَلَا يُقَالُ: النَّارُ رَئِيسَةُ النِّيرَانِ، وَلَا يُقَالُ: المَاءُ رَئِيسُ المِيَاهِ، وَلَا يُقَالُ: الشَّمْسُ رَئِيسَةُ الشُّمُوسِ وَإِنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: فِي القَدِيمِ، وَالمَلَائِكَةِ، وَالآدَمِيِّينَ، وَلَا يُقَالُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، لِأَنَّ الرِّئَاسَةَ هِيَ نِسْبَةٌ مَنْفِيَّةٌ عَنْ غَيْرِهَا إِلَّا فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَنْوَاعٍ؛ وَالرِّئَاسَةُ مَوْهُوبَةٌ لِلْإِنْسَانِ فَيُقَالُ: الإِنْسَانُ قَوِيٌّ، الإِنْسَانُ شَدِيدٌ، الإِنْسَانُ غَنِيٌّ، الإِنْسَانُ عَالِمٌ، الإِنْسَانُ مُتَحَرِّكٌ الإِنْسَانُ مُمَيِّزٌ، فَهَذِهِ الأَسْمَاءُ مَوْهُوبَاتٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالرِّئَاسَةُ مَوْهُوبَةٌ لِلآدَمِيِّينَ وَالمَلَائِكَةِ وَلَيْسَتْ مَوْهُوبَةً إِلَّا لِهَذَيْنِ الخَلْقَيْنِ، وَالمُلُوكِيَّةُ هِيَ مَوْهُوبَةٌ لَهُمَا، يُقَالُ: مَلِكٌ وَيُقَالُ: مَالِكٌ، فَهَذَانِ اسْمَانِ مَوْهُوبَانِ لَهُمَا(4).
1في نسخة: وخاصية الفطن الإدراك.
2في نسخة: صورة نفسه صورة القديم.
3في نسخة: لِلأَسْمَاءِ الْمَوْهُوبَةِ.
4في نسخ: ويقال مالك أسماء موهوبة. وفي نسخة: والملوكية هي موهوبة ويقال ملك ويقال مالك.




