قَالَ الرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ: نَعَمْ، وَأَنَا حَافِظُهُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَىٰ آخِرِهِ دَرْسًا، لَمْ أُغَادِرْ مِنْهُ حَرْفًا، وَقَدِ اسْتَخْرَجْتُهُ مِنَ [العِبْرَانِيِّ](1) إِلَىٰ العَرَبِيِّ، لِيَسْهُلَ إِلَىٰ سَامِعِهِ وَقَارِئِهِ.
[فَأَمَرَ المَأْمُونُ الكُتَّابَ أَنْ يَنْسَخُوا عَنْهُ، فَأَمْلَاهُ عَلَيْهِمْ إِمْلَاءً مِنْ أَوَّلِهِ إِلَىٰ آخِرِهِ](2) فَلَمَّا سَمِعَ المَأْمُونُ مِنْهُ ذَلِكَ، أَمَرَ أَنْ يُبَايَعَ لَهُ، وَجَعَلَهُ وَلِيَّ عَهْدِهِ، وَقَامَ إِلَيْهِ وَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَقَالَ: الأَمْرُ هُوَ وَاللَّهِ لَكُمْ، وَسَيَعُودُ إِلَيْكُمْ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يُخْرِجُهُ مِنْ عُنُقِهِ، وَلَوْلَا أَنَّ أَهْلَ بَيْتِي يُغَالِبُونَنِي وَيُجْلِسُونَ غَيْرِي لَنَزَعْتُهَا وَاللَّهِ مِنْ نَفْسِي وَأَجْلَسْتُكَ مَجْلِسِي، وَلَكِنِّي سَأَعْقِدُ لَكَ، وَأُحْكِمُ لَكَ الأَمْرَ بِعَهْدِي، حَتَّىٰ لَا يَخْتَلِفَ فِيكَ اثْنَانِ بَعْدِي، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَحْكَامِهِ لَهُ مَا كَانَ، ثُمَّ ارْتَدَّ نَاكِصًا(3) عَلَىٰ عَقِبَيْهِ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ الخُدْرِيِّ: فَاجْتَمَعَ الحُكَمَاءُ عِنْدَ سُلَيْمَانَ، وَانْفَرَدَ العَالِمُ وَالسَّائِلُ.
اِنْفِرَادُ العَالِمِ وَالسَّائِلِ.
وَكَانَ السَّائِلُ مُسْتَفْهِمًا وَالعَالِمُ مُجِيبًا(4)




