فَيُقَالُ: طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ وَسَارَتْ، وَيُقَالُ: هَذَا حَرُّ الشَّمْسِ وَهَذَا ضَوْءُ(1) الشَّمْسِ، وَيُقَالُ لِلْقَمَرِ مِثْلُ ذَلِكَ إِذَا طَلَعَ وَغَرَبَ وَسَارَ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ لِلنُّجُومِ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ لِلْغَيْمِ وَالمَطَرِ: جَاءَ الغَيْمُ وَجَاءَ المَطَرُ، وَجَاءَ اللَّيْلُ وَجَاءَ النَّهَارُ وَذَهَبَ، وَجَاءَ الحَرُّ وَذَهَبَ، وَجَاءَ الإِنْسَانُ وَذَهَبَ، وَلَا يُقَالُ: جَاءَتِ الأَرْضُ وَلَا ذَهَبَتْ، وَلَا جَاءَتِ السَّمَاءُ، وَيُقَالُ: جَرَىٰ المَاءُ وَسَالَ وَوَقَفَ المَاءُ، وَيُقَالُ: هَبَّتِ الرِّيحُ وَسَكَنَتْ، وَجَاءَتْ وَذَهَبَتْ، فَهَذِهِ جَوَاهِرُ ذَوَاتُ هَيْئَاتٍ فَاعِلَاتٍ، وَكَذَلِكَ المَيْتُ لَهُ صُورَةٌ، وَالأَمْوَاتُ كُلُّهَا ذَوَاتُ صُوَرٍ، فَلَا يُقَالُ جَاءَتْ وَلَا ذَهَبَتْ فَهُوَ الجَوْهَرُ المُرَكَّبُ(2)، وَالجَوْهَرُ المُرَكَّبُ لَا يُشْبِهُ الجَوْهَرَ البَسِيطَ فِي الأَفَاعِيلِ؛ [وَفِي الجَوْهَرِ الَّذِي لَهُ هَيْئَةٌ وَلَيْسَ لَهُ صُورَةٌ لَهُ أَفَاعِيلُ(3)](4).
وَأَمَّا الجَوْهَرَانِ البَسِيطَانِ ذَوَا صُورَةٍ فَهُمَا فَاعِلَانِ، وَالأَعْرَاضُ تُشْبِهُ الجَوَاهِرَ البَسِيطَةَ الَّتِي بِهَيْئَاتٍ، وَالأَعْرَاضُ لَا فِعْلَ لَهَا، وَالجَوَاهِرُ الَّتِي لَهَا هَيْئَاتٌ وَلَيْسَ لَهَا صُورَةٌ تُشْبِهُ الجَوَاهِرَ البَسِيطَةَ، لِأَنَّ الجَوَاهِرَ البَسِيطَةَ الفَاعِلَةَ(5) لَهَا اخْتِيَارٌ وَإِرَادَةٌ، وَالجَوَاهِرُ الفَاعِلَةُ(6) الَّتِي لَهَا هَيْئَاتٌ وَلَيْسَتْ لَهَا صُورَةٌ فَهِيَ بِاضْطِرَارٍ تَفْعَلُ لَا بِاخْتِيَارٍ، فَذَلِكَ قِسْمَةُ الجَوْهَرِ وَالعَرَضِ وَقِسْمَةُ الجَوَاهِرِ [فَصْلُ مَا بَيْنَ الجَوْهَرِ الخَاصِّ بِكُلِّ شَيْءٍ وَالجَوْهَرِ العَامِّ بِكُلِّ شَيْءٍ](7)




