وَأَقْسَامُ السَّمَاءِ عَلَىٰ الطَّبَائِعِ الأَرْبَعِ، فَتِلْكَ غَيْرُ نَامِيَةٍ وَلَا زَائِلَةٍ، وَلَا صَاعِدَةٍ، وَلَا يَمِينٍ وَلَا شِمَالٍ، وَالمَثَلُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الشَّيْءَ يُرَىٰ إِذَا رُمِيَ بِهِ فَلَهُ يَمْنَةٌ وَيَسْرَةٌ، وَالسَّمَاءُ مُرَكَّبَةٌ عَلَيْهَا وَالقَائِمُ يَقُومُ بِمَا تَحْتَهُ مِنَ التَّرَاكِيبِ، تَرَاهَا وَلَا تَرَىٰ صُورَتَهَا؛ [وَأَقْسَامُ حَرِّهَا وَبَرْدِهَا وَارْتِفَاعِهَا وَاسْتِقْلَالِهَا وَاتِّسَاعِهَا، فَتِلْكَ أَقْسَامُهَا](1).
وَأَمَّا هَيْئَةُ الأَرْضِ فِي رُؤْيَتِهَا، وَهَيْئَةُ السَّمَاءِ فِي زُرْقَتِهَا(2)، وَذَلِكَ أَنَّكَ تَرَىٰ السَّمَاءَ تُشْبِهُ بَعْضَهَا بَعْضًا، وَتَرَىٰ الأَرْضَ تُشْبِهُ بَعْضَهَا بَعْضًا، فَمَا كَانَ بَعْضُهُ يُشْبِهُ بَعْضًا فَهُوَ هَيْئَةٌ(3) وَمَا كَانَ بَعْضُهُ لَا يُشْبِهُ بَعْضًا فَهُوَ صُورَةٌ، وَالصُّورَةُ صُورَتَانِ(4)، وَالهَيْئَةُ هَيْئَتَانِ، فَصُورَةُ الجَوْهَرِ البَسِيطِ تُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا فِي الجِنْسِ، [وَرُؤْيَتُهَا تَفْتَرِقُ فِي الصُّورَةِ كَجَوْهَرِ المَاءِ وَجَوْهَرِ الضَّوْءِ](5).
وَصُورَةُ الجَوْهَرِ المُرَكَّبِ تَفْتَرِقُ فِي الجَوْهَرِ وَتَفْتَرِقُ فِي الجِنْسِ، وَكَذَلِكَ الأَعْرَاضُ يُشْبِهُ العَرَضُ نَفْسَهُ وَيُشْبِهُ غَيْرَهُ، وَلَيْسَ العَرَضُ كَالجَوْهَرِ البَسِيطِ، وَالفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجَوْهَرِ البَسِيطِ: أَنَّ الجَوْهَرَ البَسِيطَ يَقُومُ بِنَفْسِهِ، وَالعَرَضُ لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ، وَالجَوْهَرُ المُرَكَّبُ(6) لَهُ هَيْئَةٌ وَصُورَةٌ، وَلَهُ أَفَاعِيلُ عَلَىٰ الهَيْئَةِ لَا أَفَاعِيلُ عَلَىٰ الصُّورَةِ، كَالغَيْمِ وَالمَاءِ وَالقَطْرِ وَالبِحَارِ وَالنُّجُومِ وَالشَّمْسِ وَالقَمَرِ، هَيْئَتُهَا الحَرَكَةُ(7)، وَوُجُودُ(8) الحَرِّ وَالبُرُودَةِ وَالتَّرْبِيعِ وَالتَّدْوِيرِ فَهَذِهِ هَيْئَةٌ فَاعِلَةٌ نُسِبَتْ إِلَىٰ الفِعْلِ مِثْلَ مَا نُسِبَتْ إِلَىٰ الجَوْهَرِ المُرَكَّبِ(9) وَالجَوْهَرِ البَسِيطِ،




