قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: أُخْبِرُكَ أَيُّهَا السَّائِلُ، فَالجَوَاهِرُ عَلَىٰ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: جَوْهَرٌ بِهَيْئَةٍ لَا بِصُورَةٍ، وَجَوْهَرٌ بِصُورَةٍ وَهَيْئَةٍ، فَذَلِكَ جَوْهَرَانِ بَسِيطَانِ، [وَجَوْهَرَانِ مُتَرَاكِبَانِ: جَوْهَرٌ بِصُورَةٍ وَهَيْئَةٍ، وَجَوْهَرٌ بِهَيْئَةٍ لَا بِصُورَةٍ](1)، فَأَمَّا الجَوْهَرُ البَسِيطُ الَّذِي بِهَيْئَةٍ لَا بِصُورَةٍ فَهُوَ اللَّهُ وَهَيْئَتُهُ القِدَمُ وَالجَلَالُ وَالعِزُّ، وَالجَوْهَرُ البَسِيطُ الَّذِي بِصُورَةٍ وَهَيْئَةٍ فَهُوَ اللَّهُ، وَبِهَيْئَةِ القِدَمِ وَصُورَتُهُ الصُّورَةُ الَّتِي تَعْقِلُ(2)، وَهِيَ الَّتِي نَبَّأَ الخَلْقَ عَنْهَا حَتَّىٰ عَرَفُوهُ، وَشَاكَلَ المَلَائِكَةَ وَالآدَمِيِّينَ بِهَا، وَهُمْ أَرْوَاحٌ بِلَا أَبْدَانٍ.
وَجَوْهَرَانِ مُتَرَاكِبَانِ: جَوْهَرٌ بِصُورَةٍ وَهَيْئَةٍ، وَجَوْهَرٌ بِهَيْئَةٍ لَا بِصُورَةٍ، فَالجَوْهَرُ الَّذِي بِصُورَةٍ وَهَيْئَةٍ هُوَ البَدَنُ، بَدَنُ كُلِّ شَيْءٍ، وَهَذَا الجَوْهَرُ هُوَ الصُّورَةُ بِهَيْئَةٍ، وَالجَوْهَرُ الَّذِي بِهَيْئَةٍ لَا بِصُورَةٍ مِثْلُ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَالجِبَالِ وَالبِحَارِ وَالفُلْكِ وَالغَيْمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَهَذَا الجَوْهَرُ الَّذِي بِهَيْئَةٍ لَا بِصُورَةٍ، وَكَذَلِكَ بُنْيَةُ(3) الجَوْهَرَيْنِ المُتَرَاكِبَيْنِ(4) أَرْبَعَةُ أَجْزَاءٍ لِأَرْبَعِ طَبَائِعَ، فَذَلِكَ حَدُّ الجَوْهَرَيْنِ.
وَأَمَّا أَقْسَامُ الأَرْضِ: نَوَاحٍ(5) أَرْبَعٌ؛ خَلْفٌ وَقُدَّامٌ وَيَمِينٌ وَشِمَالٌ، وَأَمَّا حَدُّ الأَعْرَاضِ الأَرْبَعَةِ: الحَدُّ الخَاصُّ(6)، الحَيَاةُ فِي كُلِّ حَيٍّ، وَالجِنْسُ فِي بَعْضِ الحَيِّ، فَهَذَانِ عَرَضَانِ لِجِنْسَيْنِ(7)، وَعَرَضَانِ مُنْفَرِدَانِ، كَالأَلْوَانِ(8)، وَالزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ فِي الجَوْهَرَيْنِ المُرَكَّبَيْنِ، لَا فِي الجَوْهَرَيْنِ البَسِيطَيْنِ، فَهَذِهِ هِيَ الأَعْرَاضُ الأَرْبَعَةُ.




