فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ لَنَا رَأْيٌ لِكَثْرَتِنَا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ نَتَخَيَّرَ مِنْ كُلِّ رُبُعٍ مِائَةَ رَجُلٍ، فَقَالَ: افْعَلُوا، ثُمَّ إِنَّهُمْ رَجَعُوا حَتَّىٰ جَعَلُوا الاِخْتِيَارَ عَشَرَةَ رِجَالٍ، ثُمَّ قَالُوا: وَهَذَا أَيْضًا كَثِيرٌ، لَا يَتِمُّ [الأَمْرُ](1) إِلَّا بِسَائِلٍ وَمُجِيبٍ، وَسَائِرُ العُلَمَاءِ يَسْتَمِعُونَ.
فَقَالَ: صَدَقْتُمْ، فَاجْتَمَعُوا عَلَىٰ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الخُدْرِيِّ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ، صَاحِبُ الرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ أَنَّ المَأْمُونَ فِي خِلَافَتِهِ طَلَبَ هَذَا الكِتَابَ الَّذِي يُسَمَّىٰ «تَأْلِيفَ أَبْنِيَةِ الكَلَامِ»، فَوَجَدَ بَعْضَهُ عِنْدَ أَهْلِ الرُّومِ، وَبَعْضَهُ عِنْدَ أَهْلِ فَارِسَ، وَبَعْضَهُ عِنْدَ أَهْلِ الهِنْدِ مُبَعْثَرًا(2) قَدْ ذَهَبَ أَكْثَرُهُ فَاغْتَمَّ المَأْمُونُ لِذَلِكَ إِذْ لَمْ يَجِدْهُ تَامًّا صَحِيحًا، فَلَمَّا رَأَىٰ الرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ تَوَجُّدَ المَأْمُونِ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: هُوَ عِنْدِي صَحِيحٌ تَامٌّ.
فَلَمَّا سَمِعَ المَأْمُونُ مِنْهُ ذَلِكَ، قَامَ إِلَيْهِ وَقَبَّلَ رَأْسَهُ، وَقَالَ لَهُ: يَا سَيِّدِي، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ مَعْدِنُ الحِكْمَةِ وَالكَرَامَةِ، أَفَتَأْمُرُ بِإِحْضَارِهِ؟
فَقَالَ الرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ: أَنَا حَافِظُهُ [حِفْظًا](3).
فَتَعَجَّبَ المَأْمُونُ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ فِي أَلْفِ وَجْهِ رَقٍّ.




