قَالَ السَّائِلُ: فَمَا مَثَلُ أَبْدَانِ الكَفَرَةِ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: مَثَلُ الأَبْدَانِ المَرْكُوبَةِ وَالمَذْبُوحَةِ.
قَالَ السَّائِلُ: فَمَا مَثَلُ المَرْزُوقِ وَالمَحْرُومِ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: المَرْزُوقُ مَثَلُ المَلَائِكَةِ سَبَّحُوا وَهَلَّلُوا فَخُلِقَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ رِزْقٌ وَقَامُوا بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ فَعَلَ أَخَذَ رِزْقَهُ عَلَىٰ قَدْرِ فِعْلِهِ.
قَالَ السَّائِلُ: أَخْبِرْنِي عَنِ المَلَائِكَةِ، مَا مَثَلُهُمْ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: مَثَلُ رَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَفَّىٰ دَيْنَهُ، وَطَلَبَ(1) التَّوْفِيرَ عَلَىٰ نَفْسِهِ، فَصَارُوا مَلَائِكَةً لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ إِلَّا ذِكْرَ اللَّهِ.
قَالَ السَّائِلُ: [أَخْبِرْنِي مَا مَثَلُ المَلَائِكَةِ يُكَرُّونَ بِأَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ أَوْ هُمْ مُقِيمُونَ عَلَىٰ جِنْسٍ وَاحِدٍ](2)؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّهُمْ أُمِرُوا وَنُهُوا، فَأَطَاعُوا وَسَلَّمُوا، فَأَمَّا مَنْ عَصَىٰ وَحَسَدَ فَلَيْسَ مِنَ المَلَائِكَةِ [المُصْطَفِينَ، لِأَنَّ المُصْطَفِينَ لَيْسَ فِيهِمْ شَيْءٌ مِنَ المَعَاصِي، وَإِنَّ مِنَ المَلَائِكَةِ مَنْ صَفَا مِنَ المَعَاصِي وَوَفَّوْا مَا عَلَيْهِمْ](3) فَرُدُّوا إِلَىٰ مَنَازِلِهِمْ وَأُكْرِمُوا بِمَوَاضِعِهِمُ الَّتِي مِنْهَا أُخْرِجُوا وَإِلَيْهَا أُعِيدُوا، وَكَانُوا مُمْتَحَنِينَ فَصَارُوا أَحْرَارًا مُكَرَّمِينَ وَمُقَرَّبِينَ(4)، وَفِي خِدْمَةِ الرُّوحَانِيِّينَ مُطِيعِينَ، وَلِبُيُوتِ الحَمِيدِ مُطَهَّرِينَ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا بِكُلِّ لِسَانٍ وَبِكُلِّ شَرِيعَةٍ.




