قَالَ السَّائِلُ: فَلِأَيِّ شَيْءٍ ارْتَفَعُوا إِلَىٰ مَا ارْتَفَعُوا إِلَيْهِ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ اللَّهَ احْتَجَبَ بِحُجُبٍ كَثِيرَةٍ، فَمَنْ آوَىٰ إِلَيْهِ حِجَابًا أَوْ أَكْرَمَ لَهُ حِجَابًا أَوْ نَصَرَ لَهُ حِجَابًا، [لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ إِلَّا بِجَزَاءٍ، لِأَنَّهُ وَقَاهُ القَتْلَ وَأَجَازَهُ مِنَ الظُّلْمِ، فَكُوفِيَ بِالجَزَاءِ وَهُوَ المُلْكُ](1)، وَكَذَلِكَ المُلُوكُ الصِّغَارُ، آوَىٰ إِلَيْهِمْ بَعْضُ عَبِيدِ اللَّهِ المُؤْمِنِينَ، وَأَجَارُوهُمْ مِنَ القَتْلِ، وَأَكْرَمُوهُمْ بِإِكْرَامٍ حَسَنٍ، فَجُوزُوا بِمَا عَمِلُوا فَأَتَوْا مُلُوكًا صِغَارًا، [لِأَنَّهُ إِذْ آوَىٰ المُؤْمِنَ وَأَجَارَهُ مِنَ القَتْلِ وَالظُّلْمِ وَالجَوْرِ فَجُعِلَ مَلِكًا صَغِيرًا](2).
قَالَ السَّائِلُ: فَمَا مَثَلُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: مَثَلُهُ مَثَلُ رَجُلٍ أَقْرَضَ رَجُلًا مَالًا، فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا أَخَذَ كَثِيرًا، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا أَخَذَ قَلِيلًا، [وَإِنْ لَمْ يُقْرِضْ شَيْئًا لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا](3).
قَالَ السَّائِلُ: أَيُّهَا العَالِمُ فَمَا مَثَلُ الحُرِّيَّةِ كُلِّهَا؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِذَا أَطَاعَ الخَلْقُ كُلُّهُمْ.
قَالَ السَّائِلُ: لِمَنْ؟ قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: لِرَبِّهِمْ.




