قَالَ السَّائِلُ: فَمَا العَبْدُ فِي كُلِّ جِنْسٍ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: قَدْ يَكُونُ مُؤْمِنًا وَقَدْ يَكُونُ كَافِرًا، وَكَذَلِكَ آدَمُ كَانَ حُرًّا ثُمَّ صَارَ عَبْدًا، وَكَذَلِكَ العَبْدُ يُولَدُ فِي الأَرْضِ الَّتِي يَقَعُ عَلَيْهَا السَّبْيُ، وَيَجُوزُ أَنْ لَا يُولَدَ فِيهَا، أَمَا تَرَىٰ العَبْدَ يُولَدُ عَبْدًا وَيَصِيرُ إِلَىٰ دَرَجَةٍ مُرْتَفِعَةٍ أَكْبَرَ مِنْ دَرَجَةِ الحُرِّ، وَإِلَىٰ عِزٍّ أَكْثَرَ مِنْ عِزِّ الحُرِّ [وَإِلَىٰ أُبَّهَةٍ أَعْظَمَ مِنْ أُبَّهَةِ الحُرِّ](1)، وَرُبَّمَا أُعْتِقَ فَبَقِيَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَرُبَّمَا لَا يُعْتَقُ، وَرُبَّمَا مَاتَ فِي العِزِّ وَالثَّرْوَةِ، وَرُبَّمَا كَانَ العَبْدُ شَقِيًّا فَيُعْتَقُ وَهُوَ شَقِيٌّ، فَيَصِيرُ مِسْكِينًا يَضْطَرُّ إِلَىٰ السُّؤَالِ فَيَمُوتُ فِي شَقَائِهِ، وَيَكُونُ العَبْدُ ذَلِيلًا شَقِيًّا لَيْسَ لَهُ عَمَلٌ، فَيَبْقَىٰ فِي شَكِّهِ إِلَىٰ يَوْمِ يَمُوتُ، فَإِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ مَوْتِهِ ذَهَبَ عَنْهُ الشَّكُّ، فَمَنْ شَكَّ فِي بَدَنٍ مِنَ الأَبْدَانِ وَلَهُ عَمَلٌ أَوْ لَيْسَ لَهُ عَمَلٌ، وُلِدَ فِي أَرْضِ السَّبْيِ حَتَّىٰ يُتَّخَذَ عَبْدًا عَلَىٰ قَدْرِ ذَلِكَ [يُصِيبُهُ مِنَ الخَيْرِ وَالشَّرِّ فِي دُنْيَاهُ](2).
قَالَ السَّائِلُ: هَلْ بَقِيَ مَثَلٌ فِيهِ لَمْ أَسْأَلْكَ عَنْهُ(3)؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: نَعَمْ قَوْلُ القَائِلِ حِينَمَا قَالَ لِلْآخَرِ: أَخْبِرْنِي عَنِ الخُلَفَاءِ وَالمُلُوكِ وَأَصْحَابِ الجُيُوشِ، كَيْفَ يُعَظَّمُونَ، ثُمَّ عَنْ قَلِيلٍ يُرْجَمُونَ؟ فَمَرَّةً يُعَظَّمُونَ وَمَرَّةً يُرْجَمُونَ فَمَنْ سَارَ مِنْهُمْ بِسِيرَةٍ [عَادِلَةٍ تُطِيعُهُ البِلَادُ فَيَكُونُ مَغْبُوطًا فِي حَيَاتِهِ، مَبْغُوضًا لَهُ مَمَاتُهُ](4) وَمَنْ سَارَ بِسِيرَةٍ جَائِرَةٍ يَكُونُ مَرْحُومًا فِي حَيَاتِهِ وَمَرْجُومًا فِي مَمَاتِهِ.




